القول في الشبهة الغير المحصورة
وفيها مقامان « 1 » : ( الأوّل ) في حكم أطراف الشبهة ( والثاني ) في موضوعها .
أمّا الأوّل
فاستدلَّوا على عدم وجوب الاجتناب بوجوه :
الوجه الأوّل :
الإجماع المحكيّ عن جماعة بل دعوى الضرورة عليه ، وأن عليه مدار المسلمين في الأعصار والأمصار .
الوجه الثاني :
قوله تعالى * ( يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) * « 2 » . وقوله تعالى :
* ( وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * « 3 » . بناء على أنّ في الاجتناب عن أطراف الشبهة مشقة أكيدة وعسرا شديدا غالبا على أغلب أفراد المكلَّفين .
وفيه ( أوّلا ) أنّ الحرج ليس في الاجتناب عن الحرام وانّما هو في تحصيل العلم به لكثرة المشتبهات ، فليس في حكم الشارع حرج .
إلَّا أن يقال : إنّ جعل الحرج قد يكون بتأسيس انّ اللَّه تعالى لا يريد العسر ، فكل ما يلزم منه العسر في فعل واجب بظاهر الأدلَّة ، أو حرام كذلك ، أو واجب بحكم العقل في طاعة أوامره ونواهيه لا يكون لازما .
هامش
« 1 » كأنّ المؤلَّف - قدّس سرّه - اكتفى بالكلام حول المقام الأوّل فقط ولم يتطرّق حول المقام الثاني .
« 2 » البقرة : 185 .
« 3 » الحجّ : 78 .