يكون خارجا عن ابتلاء المكلَّف لا مجرى له ، إذ ليس للمكلَّف تعلَّق به من حيث العمل حتى يجري الأصل ، وعدم جريانه يكون الأصل في الطرف الآخر سليما عن المعارض .
وأمّا الثاني : فلأنّ التكليف الفعلي غير معلوم ، لاحتمال اتّحاد الموضوع الذي حكمه الحرمة ، مع ما لم يكن المكلَّف مبتلى به ، وحينئذ يكون العقل حاكما بالبراءة بالنسبة إلى ما يبتلى به المكلَّف ، كما أنه يحكم بها أيضا بالنسبة إلى ذلك الموضوع .
بل يمكن أن يقال : إنّ أخبار البراءة - مثل قوله عليه السّلام : كل شيء فيه حلال « 1 » إلى آخره ، وقوله عليه السّلام : كل شيء لك حلال « 2 » إلى آخره - شاملة لما لا يكون خارجا عن ابتلاء المكلَّف فيما نحن فيه ، بل وكذا أخبار أصالة الطهارة - مثل قوله عليه السّلام : كل شيء لك طاهر « 3 » - وإن قلنا : إنّ تلك الأخبار لا تشمل المشتبه المقرون بالعلم الإجمالي - كما يأتي - بل كذلك أخبار الاستصحاب ، وإن قلنا : بأنّ الاذن في المخالفة القطعية ممكن ولا يكون قبيحا ، وقلنا : إنّ عدم جريان تلك الأخبار في أطراف العلم الإجمالي لما فيها من الدلالة على وجوب نقض الشك باليقين الإجمالي لا لعدم تعقّل الاذن في المخالفة القطعية أيضا .
بقي الكلام في شيء : وهو أنّ تميّز موارد الابتلاء عن موارد عدمه مشكل ، ومقتضى الأصل عند الاشتباه : إلحاق العلم الإجمالي - الذي شكّ في خروج بعض أطرافه عن الابتلاء - بما علم خروج بعض أطرافه عن الابتلاء ، وذلك لأنّ الحكم بالبراءة فيما لم يخرج عن الابتلاء لعدم العلم بالتكليف بالاجتناب عن الموضوع المشتبه الذي أوجب جريان الأخبار في ذلك الطرف على تقدير شمولها لصورة العلم الإجمالي ، وحكم العقل بالبراءة فيه على تقدير عدم جريانها ، وعدم العلم يكفي فيه الشك في دخول بعض الأطراف فيما يبتلى به المكلَّف كما لا يخفى .
هامش
« 1 » الكافي : ج 5 ص 313 ح 39 .
« 2 » الكافي : ج 5 ص 313 ح 40 .
« 3 » مستدرك الوسائل : ج 1 ص 164 ح 5 .