قوله عليه السلام : ( وأما حق اللسان : فإكرامه عن الخنا ، وتعويده الخير
وترك الفضول التي لا فائدة لها ، والبر بالناس وحسن القول
فيهم ، وحله بالآداب ، وإجمامه إلا لموضع الحاجة والمنفعة
للدين والدنيا ، وإعفائه من الفضول القليلة الفائدة التي لا يؤمن
ضررها مع قلة عائدتها ، وبعد شاهد العقل والدليل عليه ،
وتزيين العاقل بعقله حسن سيرته في لسانه . ولا حول ولا
قوة إلا بالله ) .
* * *
حدثتك في الدرس المتقدم عن النفس وماهيتها ، والآن سأحدثك عن
اللسان والشفتين وما فيهما من حكمة وإتقان ، ونظام واتزان .
سأتحدث معك عن هاتين العضيلتين المضيغتين اللتين ذكرهما الله في القرآن
ليدلنا على القدرة والحكمة .
( إحفظ لسانك وإياك أن تستخف بهذا الرائع الأروع ، الصامع
الأصمع ، ذي الوزارات الأربع ، الذي إن حفظته سلمك ، وإن سيبته سلمك ،
وإن استطعمته أطعمك ، وإن كلمته كلمك ، وإن سألته علمك ، من قبل أن
تعرف أسرار الحكمة في تنويع وظائفه وأعماله ، وتصريف حروفه وأقواله وتعدد
حليماته ، واختلاف حركاته بين شفتيه ولهاته ، وتمييز أعصابه وتوفير لعابه
شرح رسالة الحقوق — صفحة 99
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٩٩