وتيسير تلعابه . . . ؟
ولعلك تستغرب من قولي ذو الوزارات الأربع ، وتقول : ما كنت
أحسب أن هذه العضيلة البسيطة لها كل هذا الشأن فما معنى أن اللسان ذو
الوزارات الأربع ؟
فليكن معلوم لديك أن كل عضو من أعضاء الحس له وظيفة واحدة إلا
هذا اللسان ، فالعين للبصر ، والأذن للسمع ، والأنف للشم ، والأنامل
أشد جوانب الجلد إحساسا باللمس . أما هذا اللسان فقد شاءت له المصادفات
أن يكون آلة للذوق ، وآلة للمضغ والبلع والهضم ، وآلة للحس واللمس ،
وآلة للتكلم . . .
فمن أجل أن يكون آلة للذوق شاءت المصادفة أن يفرش سطحه وجانباه
بحليمات تمتص الطعوم وتؤديها إلى الأعصاب المنتشرة في باطنها . . .
وشاءت المصادفة أن يكون صنفان من هذه الحليمات للذوق خاصة دون
اللمس كي لا يختلطا فيتعطل عمل أحدهما عند فقد الآخر ، فقد يفقد الحس
العام عند الإنسان وتدوم له حاسة الذوق ، أو يفقد الذوق ويدوم له الحس العام
ومن أجل أن الحليمات لا تمتص الطعوم إلا إذا كانت ذائبة محلولة ، وإلا إذا
كان اللسان رطبا ، شاءت المصادفة أن يزود اللسان بغشاء مخاطي فيه أجربة
وغدد تفرز المخاط ، وأن يزود تحته بغدة تفرز اللعاب فوق ما تفرزه الغدد
اللعابية الأخرى ، ولولا ذلك ما استطاع اللسان أن يتذوق الطعوم ، وما كان
يحدث له سوى الاحساس بمس الطعام ، كما تعرف ذلك من نفسك إذا كان
لسانك جافا من الزكام مثلا فإنه لا يتذوق الطعوم ولو كانت مذابة .
ومن أجل أن الطعوم مختلفة المذاق ولها في تلاقيها تألف وتنافر على نسب
معينة ، كتآلف الألوان والأصوات وتنافرها ، فقد شاءت المصادفة أن تختلف
شرح رسالة الحقوق — صفحة 100
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص١٠٠