الأعصاب في الدماغ المسيطر على الحواس ، اختلالا في عصب لم تتبينه مجاهر
الطب الحديث ، ولو كان عصب التلافيف محدودا بالملايين الأربعة التي نتبينها
بالمجهر لسهل الوقوف على الخلل الذي ينشأ منه الصم والبكم ، على أن البعض
يحقق أن في ألمانيا مصحات لمجموعة الرأس يطمئن الطب إلى التشريح فيها ،
ثم إلى تبين العلل القائمة في خرس الألسن وصم الأذن .
* * *
ومعجزة العين أن جوها الواصل بين الروح وبين مرئيات الوجود ، هذا
الجوهر هو عبارة عن شبكة من العروق الدقيقة تتصل تعصب الدماغ ، ثم يتصل
بها إنسان العين المسمى بالجؤجؤ : وهو كرة صغيرة الحجم قائمة في حدقة لا
يمسكها إلا محجر يفرز ماءا لزجا تندى به تلك الكرة ما دامت تعمل على
التقاط الصور المرئية التي تتكسر عليها أشعة الشمس ، ثم نرى هذه الكرة مغلفة
بغشاء شفاف يسمى قرنية ترسم عليها تلك الصور فهي من الجؤجؤ بمنزلة
اللوحة الحساسة من عدسة الفنان ، فما هي تلك الشبكة ؟ وما هو هذا الجؤجؤ
وما هي هذه القرنية ؟ ثم ما هو ذلك الماء الذي تفرزه عروق المحجر فتؤهل
القرنية لالتقاط هذه الصور ؟ ؟
إن الطب ليدهش من عظمة المواد الكيمياوية التي يتركب منها ذلك الماء
المحدق بتلك الكرة ، ويدهش أكثر لقوة هذا الماء على صقل ذلك الغلاف
الشفاف المسمى بالقرنية . ثم يدهش الطب أكثر عندما يحار في قوة ذلك الماء
لدى استحالته إلى دموع وقدرته على تضميد جراح القرنية إذ يخدشها عرض من
خارج أو يقرحها تأثر من داخل ، ويكاد يكون هذا الماء أقوى علاج لصقل
تلك اللوحة الحساسة وإعطائها مناعة لا يتوفر عليها تواطؤ الملايين من أطباء
العالم في ملايين من عصور الإنسان . فمن أين ينبع هذا الماء ؟ ؟ وما هي
شرح رسالة الحقوق — صفحة 90
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٩٠