الاثنين ، أما الحيوان فلا علم لديه ولا هدى ولا كتاب منير ) . ( 1 )
هل حدوث الروح قبل الجسد
أنكر فريق من الحكماء والمتكلمين حدوث الروح قبل الجسد ، زاعمين
أن حدوثها مع حدوث الأجساد . وسيمر عليك تصحيحه من طريقي العقل
والسماع الديني .
قال العلامة الشيخ ( محمد جواد الجزائري ( ره ) ( هذا شروع في تصحيح
مسألة وجود الأرواح قبل الأبدان من طريق النظر والقياس .
وقد صححناها من طريق الأصل الشهير بين الحكماء بقاعدة إمكان
الأشرف المبني على أساس امتناع صدور الكثرة عن الواحد ، ومفاده أن الممكن
الأشرف يجب أن يكون أقدم في مراتب الوجود من الممكن الأخس ، وأنه إذا
وجد الممكن الأخس فلا بد أن يكون الممكن الأشرف منه قد وجد قبله .
ومن الواضح انطباق ذلك على مسألتنا ، لأن نشأة النفس الناطقة قبل
البدن وفي مطاوي الغيب أقدم صدورا من المبدأ الأول وأقرب إليه من نشأتها
الطبيعية ، وأبعد عن المادة العنصرية ونقائصها وقصوراتها ، فهي أشرف وأقوى
وجودا . ولما كانت ممكنة ( لما عرفت ) وجب حصولها قبل الأخص ، وإن شئت
قلت النفس الكاملة في التجرد أشرف ذاتا وأقوى وجودا من النفس المجردة
المتعلقة بالبدن ، لأنها أبعد عن نقائص المادة وقصوراتها وأقدم صدورا من
المبدأ الأول . فإذا وجدت الثانية وقد أمكنت الأولى وجب حصولها قبلها .
وحاصل ما ذكره الحكماء من البرهان على هذا الأصل مع زيادة
هامش
( 1 ) فلسفة المبدأ والمعاد