قوله عليه السلام :
" وحق أخيك أن تعلم أنه يدك التي تبسطها ، وظهرك
الذي تلتجئ إليه ، وعزك الذي تعتمد عليه ، وقوتك التي تصول
بها . فلا تتخذه سلاحا على معصية الله ، ولا عدة للظلم لخلق الله
ولا تدع نصرته على نفسه ، ومعونته على عدوه والحول بينه وبين
شياطينه . وتأدية النصيحة إليه والإقبال عليه في الله ، فإن انقاد
لربه وأحسن الإجابة له ، وإلا فليكن الله آثر عندك وأكرم
عليك منه " .
* * *
الأخ صنو أخيه ، منبتهما واحد ، ودمهما واحد ، ووراثتهما النفسية
والجسدية تتسلسل من أرومة واحدة ، وكل منهما يشعر بالاعتزاز بعزة الآخر
إلا أن يفسد فطرته الحسد ، ويحفظ من ذكريات الطفولة والصبا ما له سلطان
عظيم على النفس ، وتأثير كبير في آصرة الرحم والحب ، وما زال أهل الوسط
من بيوت الناس الذين سلمت فطرتهم وكرمت أخلاقهم ، يحبون إخوتهم كحبهم
أنفسهم وأولادهم ، ويوقرون كبيرهم توقيرهم لأبيهم ، ويرحمون صغيرهم رحمتهم
لأبنائهم ، ويكفلون من يتركه والده صغيرا فيتربى مع أولادهم كأحدهم وقد
تكون العناية به أشد ، كل ذلك أداء لحق الأخوة والقيام بواجبها .
والإمام ( عليه السلام ) هنا يريد هذا المعنى وأن الأخ هو الذي اتحد بأخيه اتحادا
تاما ، حتى أصبحت يد أحدهما يد الآخر ، وعز أحدهما عز الآخر .
شرح رسالة الحقوق — صفحة 623
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٦٢٣