ولا أنا قاض وظيفة خدمتهما . . . " .
الحق ما كان لك ، والواجب ما كان عليك ، وكلاهما ثقيل الوطأة ، ومن
هنا تفسد العلاقات بين الناس ، تقصر فيما يلزمك أداؤه فتمنع مما لك استيفاؤه
ولكن هذا المنطق لا يجوز تطبيقه بحال على علاقة الابن بالأبوين .
فلو افترض أن الأبوين تعديا وقصرا في واجبك فإن حقهما عليك طبيعي
لا يسقطه شئ ، وكبير أن يعادله شئ ، لقد تحملا الضيق والشدة لتكون في
سعة ، والتعب والعناء لتكون في راحة ، والذل والهوان من أجل سعادتك . وكم
رأينا من الآباء يجرؤون على ارتكاب الحرام واقتحام المعاصي من أجل أبنائهم
وجاء في أحكام القرآن ( لابن العربي ) إنه أتى شيخ إلى النبي ( ص ) فقال
" إن ابني هذا له مال كثير ، وإنه لا ينفق علي من ماله ، فنزل جبرئيل
فقال : إن هذا الشيخ قد أنشأ أبياتا فاستنشدها منه ، فاستنشده النبي ( ص )
فنشدها الشيخ :
غذوتك مولودا ومنتك يافعا * تعل بما أجني عليك وتنهل
إذا ليلة نابتك بالسقم لم أبت * لشكواك إلا ساهرا أتململ
كأني أنا المطروق دونك بالذي * طرقت به دوني فعيني تهمل
تخاف الردى نفسي عليك وإنني * لأعلم أن الموت حتم مؤجل
فلما بلغت السن والغاية التي * إليها مدى ما كنت فيك أؤمل
جعلت جزائي غلظة وفضاضة * كأنك أنت المنعم المتفضل
فليتك إذ لم ترع حق أبوتي * فعلت كما الجار المجاور يفعل
فغضب رسول الله ( ص ) وقال : " أنت ومالك لأبيك " .
قرأت هذه الأبيات في المجلد الأول من ( كتاب فرائد الغوالي ) للحجة
شرح رسالة الحقوق — صفحة 569
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٥٦٩