6 - لما أنف زعماء قريش من أن يجلسوا إلى النبي ( ص ) مع العبيد مثل
بلال الحبشي ، وصهيب الرومي ، وعمار بن ياسر ، وطلبوا منه أن يخصص لهم
يوما ، وللعبيد يوما ، أو يطرد العبيد يوما ، من مجالسه ، نزل
عليه التوجيه من السماء بألا يفعل " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي
يريدون وجهه ، ما عليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ
فتطردهم فتكون من الظالمين وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله
عليهم من بيننا ؟ أليس الله بأعلم بالشاكرين ، وإذا جاءك الذين يؤمنون
بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة " .
7 - جعل الإسلام لأولاد السيد من أمته حقوقا ومكانة مثل إخوتهم من
أمهات حرائر ، بغير تفريق ما . وكان المعروف في الأمم القديمة التهوين من
شأن الأبناء الذين تلدهم الإماء لسادتهن .
ففي شريعة ( حمورابي ) أن أولاد الرجل من جاريته لا يعدون أولادا
شرعيين ، إلا إذا نسبهم إليه ، فإذا نسبهم إليه كان لهم حق الإرث وإلا فلا
ميراث ، لكنهم يعتقون .
والرومان كانوا يعدون أولاد السبايا عبيدا كأمهاتهم .
وقد حدث ( هيرودوت ) عن اللاسيين أنهم كانوا يلقبون أولاد الإماء
بأسماء أمهاتهم لا آبائهم ، فلو سئل أحدهم عن اسمه ذكر اسمه واسم أمه ثم
جدته لأمه .
وأعجب من هذا أن المرأة الحرة إذا تزوجت عبدا عد أولادها أحرار .
أما إذا كان الزوج حرا وامرأته أمة فأولادها رقيق ، وإن كان أبوه أعظم رجل
في المملكة .
وكان ( اليهود ) لا ينسبون ابن الجارية إلى أبيه وإن تهود ، لقول الكتاب
شرح رسالة الحقوق — صفحة 455
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٤٥٥