ولم يكونوا أسروا من المسلمين أحدا ، فعلم من ذلك أن روح الشريعة
الإسلامية ترجيح جانب الفضل والإحسان عند القدرة ، ومنه عتق الأسرى
والسبايا والمن عليهم بالحرية بلا مقابل حاضر ولا خوف مستقبل ، بل لمحض
الإحسان .
ولا تنس أن أكثر المشركين الذين كانوا يقاتلون النبي ( ص ) من
الأعراب ( البدو ) وكانت حالة الحرب معهم مستمرة فلم يكن من المصلحة
إرجاع سبيهم إليهم يشقى بشقائهم وشركهم وظلمهم وقساوتهم ، من قتل للأولاد
ووأد للبنات .
وتأمل فعله ( ص ) مع بني النضير من اليهود إذ استأذنه أصحابه بأخذ
أولادهم الذين تهودوا معهم فأمرهم بتخييرهم .
ثانيا - ما شرعه لتحرير الرقيق الموجود وجوبا وندبا وهو ( 4 ) أنواع :
النوع الأول من أحكام الرق ووسائل تحريره اللازمة : وفيه تسع مسائل
1 - الحرية في الإسلام : وهي الأصل في الإنسان . قال علي أمير المؤمنين ( عليه السلام )
لولده الحسن ( عليه السلام ) : " ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا " . وقول
( عمر بن الخطاب ) لعمرو بن العاص : " يا عمرو منذ كم تعبدتم الناس وقد
ولدتهم أمهاتهم أحرارا ؟ " .
2 - أن الإسلام حرم استرقاق الأحرار من غير أسرى الحرب الشرعية
العادلة بشروطها ( كما تقدم ) وجعل ذلك من أعظم الآثام . ففي الحديث عن
النبي ( ص ) " قال : قال الله تعالى : " ثلاث أنا خصمهم يوم القيامة ، ومن
كنت خصمه خصمته : رجل أعطي به ثم غدر ، ورجل باع حرا ثم أكل ثمنه
ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه فلم يعطه أجره " .
3 - شرع الله تعالى للمملوك أن يشتري نفسه من مالكه بمال يدفعه ولو
شرح رسالة الحقوق — صفحة 447
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٤٤٧