بهذه الشعب ، إلا عن طريق تبحر المعلمين في كل فن مارسوه ، حتى صار
لا تمر لحظة من الزمان إلا ونرى أو نسمع أنه برز لميدان السباق العلمي مخترع
حديث واكتشاف جديد .
( فغاليلا ) و ( فوبرنيق ) و ( نيوتون ) و ( لاباس ) و ( باستور )
و ( أديسون ) و ( روسو ) ، وغيرهم ممن تقدم أو تأخر من علماء تلك العصور ،
هم الذين هيئوا لأممهم - بالنظر لاختصاصهم بمختلف العلوم - سبل النهضات
حتى فاضت تعاليمهم فانتشرت في بقية الأمم الأخرى فكانت سببا لنهضتها من
كبوتها ، تعلمها معنى الحياة الطيبة الموصلة إلى الحرية والاستقلال .
زادت مؤلفاتهم عن دائرة الحصر حتى في موضوع واحد ، وقد أوجدوا
من النظريات الهندسية خططا عملية كانت أساسا لوضع المدن الراقية على أحسن
طراز معماري يكاد بإبداعه يدهش العقول ويبهر الأبصار .
قربوا المسافات الشاسعة - التي كان الإنسان ينهك قواه لاجتيازها -
بقوة البخار ، وأوجدوا السكك الحديدية والبواخر الضخمة والسيارات والطيارات
السريعة ، فسهلت المواصلات بتأثير تلك القوة التي كان للعالم الإفرنسي
( بابن ) تأثير عظيم في الاستفادة منها .
اخترعوا البرق والهاتف واللاسلكي ، وأخيرا الهاتف الرائي ، والمذياع
الذي يعد أعجوبة العصر الحاضر ، فهانت المخابرات والمكالمات بين أقاصي البلاد
حيث يرى المتكلم مخاطبه .
علموا تلاميذهم ماهية الأجسام الحية وغير الحية فوقفوا على ذراتها
وكنهها بالتحليل الكيمي الذي قام بأعباء إجرائه المعلمون الماهرون أمثال
( لافوازيه ) العالم الإفرنسي الشهير بتدقيقاته العلمية ، بمزجهم النظريات
بالعمليات ، وأرسخوا في ذهن الإنسان القاعدتين التاليتين :
شرح رسالة الحقوق — صفحة 417
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٤١٧