هو أن بعض العبادات بدنية ، وبعضها مالية ، وعبادة جمعت بينهما ،
فإن فريضة الحج لم تجب على الشخص المكلف إلا عند وجود المال الكافي وصحة
البدن وأمن السرب ، ومن هنا كان في أداء الحج شكر النعمتين .
ولما كانت أعمال الحج تؤدى مع عناء ومشقة لبعد الشقة وعظم المسافة ،
وخاصة إذا نأت الجهات عن أما كنه المقدسة . فرضه الله تعالى مرة في العمر على
كل فرد من عباده المسلمين ذكرا كان أو أنثى ، متى استطاع أن يؤديه .
قال رسول الله ( ص ) : ( الحج مرة واحدة فمن زاد فهو تطوع ) .
وللحج فوائد دينية واجتماعية وخلقية . تعود بحسن العاقبة على سائر
الشعوب الإسلامية .
فهو عبادة تتطلب السفر ، فيشاهد المسافر في رحلته إلى تلك البقاع
الطاهرة أماكن مقدسة وآثار مباركة ، تملأ القلوب إيمانا ويقينا .
والحج سبيل التعارف والتآلف والتعاون ، وتوثيق العلاقات والروابط
والصلات بين سائر الشعوب الإسلامية فتأتلف قلوبهم ، وتتحد كلمتهم فيعملون
ما يصلح شأنهم ، ويقوم ما اعوج من أمرهم .
يقول الله تعالى : ( ليشهدوا منافع لهم ) . والمنافع التي يشهدها الحجيج
كثيرة :
فالحج موسم ومؤتمر . الحج موسم تجارة وموسم عبادة . والحج مؤتمر
اجتماع وتعارف ، ومؤتمر تنسيق وتعاون .
وهو الفريضة التي تلتقي فيها الدنيا والآخرة كما تلتقي فيها ذكريات
العقيدة البعيدة والقريبة . . أصحاب السلع والتجارة يجدون في موسم الحج
شرح رسالة الحقوق — صفحة 312
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٣١٢