عن يوسف بن أسباط ، قال : حدثني أبي . قال : دخلت مسجد الكوفة فإذا
شاب يناجي ربه وهو يقول في سجوده : وجهي متعفر في التراب لخالقي
وحق له . فقمت إليه فإذا هو علي بن الحسين ، فلما انفجر الفجر نهضت
إليه فقلت له : يا بن رسول الله تعذب نفسك وقد فضلك الله بما فضلك . فبكى ،
ثم قال : حدثني عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد . قال : قال رسول الله ( ص )
( كل عين باكية يوم القيامة إلا أربعة :
عين بكت من خشية الله تعالى .
وعين فقئت في سبيل الله تعالى .
وعين غضت عن محارم الله تعالى .
وعين باتت ساهرة ساجدة يباهي الله الملائكة . يقول : أنظروا إلى عبدي
روحه عندي وجسده في طاعتي قد جافى بدنه عن المضاجع يدعوني خوفا من
عذابي وطمعا في رحمتي ، اشهدوا أني قد غفرت له ) .
وفي البحار نقلا عن كتاب ( فتح الأبواب في الاستخارة ) للسيد علي بن طاووس الحسيني
بإسناده عن الزهري : قال : دخلت مع علي بن الحسين عليه السلام على عبد الملك بن
مروان ( لع ) فاستعظم عبد الملك ما رأى من أثر السجود
بين عينيه عليه السلام فقال عبد الملك : يا أبا محمد بين عليك الاجتهاد ، ولقد سبق لك
من الله الحسنى ، وأنت بضعة من رسول الله ( ص ) قريب النسب وكيد السبب
وإنك لذو فضل على أهل بيتك وذوي عصرك ، ولقد أوتيت من الفضل والعلم
والدين والورع ما لم يؤته أحد مثلك ولا قبلك إلا من سلفك ، وأقبل يثني
عليه ويطريه .
فقال له علي بن الحسين عليه السلام : كلما ذكرت ووصفت هو من فضل الله
شرح رسالة الحقوق — صفحة 303
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٣٠٣