الحسين عليه السلام في فناء الكعبة في الليل ، وهو يصلي فأطال القيام حتى جعل
مرة يتوكأ على رجله اليمنى ، ومرة على رجله اليسرى ، ثم سمعته يقول بصوت
كأنه باك :
سيدي تعذبني وحبك في قلبي ، أما وعزتك لأن فعلت لتجمعن بيني
وبين قوم طالما عاديتهم فيك .
وفيه أيضا عن أبان بن تغلب ، قال قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام إني
رأيت علي بن الحسين عليه السلام إذا قام في الصلاة غشى لونه لون آخر . فقال لي : إن
علي بن الحسين كان يعرف الذي يقوم بين يديه .
وفي أمالي بن بابويه عن أبي حمزة الثمالي . قال : دخلت مسجد
الكوفة فإذا أنا برجل عند الأسطوانة السابعة قائما يصلي يحسن ركوعه وسجوده
فجئت لأنظر إليه فسبقني إلى السجود وهو يقول في سجوده :
اللهم إن كنت قد عصيتك فقد أطعتك في أحب الأشياء إليك ، وهو
الإيمان بك ، منا منك به على لا مني منا به عليك ، ولم أعصك في أبغض الأشياء
إليك لم أدع لك ولدا ، ولم أتخذ لك شريكا يمنك على لا منا مني عليك ،
وعصيتك في أشياء على غير وجه مكابرة ولا استكبارا عن عبادتك ولا ، جحودا
لربوبيتك ولكن اتبعت هواي وأزلني الشيطان بعد الحجة والبيان فإن تعذبني
فبذنبي غير ظالم لي وإن ترحمني فبجودك ورحمتك يا أرحم الراحمين .
ثم انفتل وخرج من باب كندة ، فتبعته حتى أتى مناخ الكلبيين فمر
بأسود فأمره بشئ لم أفهمه . فقلت له : من هذا . فقال : هذا زين العابدين
علي بن الحسين عليه السلام . قال : فقلت جعلت فداك ما أقدمك هذا الموضع .
فقال : الذي رأيت .
وفي ( كشف الغمة ) عن الحافظ بن عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي
شرح رسالة الحقوق — صفحة 302
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٣٠٢