لا تصحبن الفاسق فإنه يبيعك بأكلة فما دونها . قال : وما دونها .
قال يطمع فيها ولا ينالها . والبخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه .
والكذاب فإنه بمنزلة السراب يبعد منك القريب ، ويقرب إليك البعيد . والأحمق
فإنه يريد أن ينفعك فيضرك . وقاطع الرحم فإني رأيته ملعونا في ثلاثة مواضع
من كتاب الله ) . ( 1 ) وكان يقول لأولاده : ( يا بني إذا أصابتكم مصيبة من
الدنيا ، أو نزلت بكم فاقة ، أو أمر فادح ، فليتوضأ الرجل منكم وضوءه
للصلاة ، وليصل أربع ركعات أو ركعتين ، فإذا فرغ من صلاته فليقل :
يا موضع كل شكوى ، يا سامع كل نجوى ، يا شافي كل بلوى ، ويا عالم كل
خفية ، ويا كاشف ما يشاء من كل بلية ، أدعوك دعاء من اشتدت فاقته وضعفت
قوته ، وقلت حيلته ، دعاء الغريب الغريق الفقير الذي لا يجد لكشف ما هو
فيه إلا أنت يا أرحم الراحمين ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين .
قال رضي الله عنه لا يدعو به أحد أصابه بلاء إلا فرجه الله عنه ) . ( 2 ) .
* * *
وليست هذه الكلمات التي استعرضتها هي كل ما اطلعت عليه من أقوال
الإمام ( ع ) ، وإنما هي نقطة من بحر حكمه البالغة وتعاليمه الرشيدة ، ولكنها
على قلتها تفي بالغاية التي أردت ، حيث يبصر القارئ من خلالها أن الإسلام
غني قلتها تفي بالغاية التي أردت ، حيث يبصر القارئ من خلالها أن الإسلام
غني بمبادئه وتعاليمه عن كل جديد ، غريبا كان أو شرقيا ، وأنه يصدر ولا
يستورد ، ويعطي ولا يأخذ .
أجل هذه قطرة من بحر حكم الإمام البليغة ، ولمعاته ، المضيئة التي
لا تختص بجهة دون جهة ، ولا بناحية دون أخرى ، إنها ليست لزمان دون
هامش
( 1 ) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي .
( 2 ) أخبار الدول للقرماني .