العين مصباح الجسم . وقد وضعها الخالق عضوا بصريا لينير طريقنا في
السير وفي الأسفار وفي طلب الرزق .
والعين مرآة صالحة ، تشف بمرآها البراق عن الصحة ، وبقلة براقها عن
النحول والاختلال والاعتلال الصحي .
وإني كطبيب اشتغل فقط في حقل العين كثيرا ما سمعت المكفوف البصر
يقول : ( موتي أفضل من حياتي ) . وسمعت مرارا من المريض الأعمى ( أصحيح
أعود وأرى الدنيا وأعيش من جديد ! ) وكثيرا ما كان يبكي الضرير بكاءا
مرا عندما كنت أفحصه وأقول له : مع الأسف لا أملا بعد في الشفاء . وليس
الأعمى عالة على نفسه . بل عالة على أيضا ، من حيث طعامه وشرابه ومؤاواته
لذلك من الضروري أن تزيد الإدارة الصحية عدد المستشفيات العينية والاكثار
من الارشادات الطبية الوقائية لمحافظة هذا العضو الثمين الذي إذا ( لا سمح الله )
فقده أحدنا فقد أعز ما وهبه الله في الحياة .
أما تكوين العين إذا تمحصتم إنساجها وتمعنتم بمحتوياتها ، لأخذتكم
الدهشة كيف يشتغل هذا ، الجهاز وإذا ذهبتا إلى أقل عطب يصيب جهاز العين
وتحسسه للأمراض أيضا نستغرب مدى انفعالاته وتأثره لما يتعارض وإعاقته
عن تأدية واجبه . فإذا مهما بالغنا بالمحافظة على هذا العضو الثمين فنحن على
حق في عملنا .
العين :
كروية الشكل ، وضعها الله في حفرة عظيمة في القسم الأمامي من الجمجمة
ووقاها بأجفان للازدياد من المحافظة عليها ووقايتها من الغبار ، ومما تتعرض له
شرح رسالة الحقوق — صفحة 158
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص١٥٨