قوله عليه السلام :
( وأما حق البصر فغضه عما لا يحل لك ، وتعتبر
بالنظر به ، وترك ابتذاله إلا لموضع عبرة تستقبل به بصرا
أو تستفيد به علما ، فإن البصر باب الاعتبار ) .
* * *
مبحث البصر - العين - هو من أوعر المباحث وأصعبها ، لما أو دع فيه
من إعجاز وإبداع ، يبعثان على الدهشة والارتباك . وكتبت فيه مباحث بين
إفراط وتفريط ، ونحن في دورنا نسلك النمط الأوسط فنعطي صورة تغني عن
الجهد والعناء .
حاسة البصر - العين
وهي الفرقة الأولى من كشافة الدماغ . عضو عجيب يرسم صور المرئيات
التي نبصرها . والأعصاب التي فيها ترسل إلى المخ رسالة تعلنه فيها عن هذه
الصور والمرئيات ، وعندها ندرك إن كان الشئ الذي ننظره كبيرا أو صغيرا ،
ونعرف شكله ولونه ، ومقدار بعده عنا أو قربه منا . وليس بين أعضاء الجسم عضو
سريع التلف ( بسبب ما يتكلفه من الجهود ) مثل العينين ، ولذا كانتا بحكم
موقعهما والأجزاء التي تتركبان منهما في حرز حريز يقيهما شر المؤثرات
الطبيعية ، فهما موضوعتان في تجويفين بمقدمة الجمجمة ، ومحصنتان بالجفون
والأهداب والحواجب .
شرح رسالة الحقوق — صفحة 145
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص١٤٥