وعمله . فإذا هي مشدودة إلى العروة الوثقى التي لا تنفصم ، متطلعة إلى الأعلى ،
وهي مستقرة على الأرض ، وإذا العمل بها عبادة متى توجه الإنسان به إلى
الله ، ولو كان هذا العمل متاعا واستمتاعا بالحياة .
إنها ( رسالة ) تهدي للتي هي أقوم : في علاقات الناس بعضهم ببعض ،
أفرادا وأزواجا ، وحكومات وشعوبا ، ودولا وأجناسا ، تقيم هذه العلاقات
على الأسس الوطيدة الثابتة التي لا تتأثر بالرأي والهوى ، ولا تميل مع المودة
والشنآن ، ولا تصرفها المصالح والأغراض .
إنها ( رسالة تهدي للتي هي أقوم : في عالم الضمير والشعور بالعقيدة
الواضحة البسيطة التي لا تعقيد فيها ولا غموض ، والتي تطلق الروح من عقال
الوهم والخرافة ، وتوجه الطاقات البشرية الصالحة إلى العمل والبناء ، وتربط
بين نواميس الكون والطبيعة ونواميس الفطرة البشرية في تناسق واتساق .
وإذن هي سياج حقوقنا كلها ، بل هي من أهم أركان الرقي والعمران
والقانون .
إنها لنور العدل في الملك ، ونور الإيمان في الدين ، ونور الصدق في
العمل ، ونور الحياة الحقة في الأمة .
وحسبها قيمة أن غارس بذرتها نبعة شجرة النبوة ، وغذي وحي الرسالة
وعنصر الرحمة ، ومعدن العلم والحكمة .
أجل إن تعاليم الإمام ( ع ) ودروسه النيرة لا تنحصر في هذه الرسالة
فحسب ، فالمجال متسع للعارف الذي قدر له شئ من الفراغ أن يملأه
بنشر ما تركه للانسانية من تراث خالد ، بل لو أراد أن يفكر ويطيل
التفكير في أدعيته - المعبر عنها بزبور آل محمد - وكلامه الذي كان يناجي
به خالق الكائنات ، لاستطاع أن يقتبس ما شاء ومتى شاء من أنواره التي لا
شرح رسالة الحقوق — صفحة 12
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص١٢