ذكرتك والحجيج له عجيجٌ * بمكة والقلوب لها وجيب
فقلت ونحن في بلدٍ حرامٍ * به لله أخلصت القلوب
أتوب إليك يا ربّاه ممّا * جنيت فقد تظاهرت الذّنوب
فأمّا من هوى ليلى وحبِّي * زيارتها فإنِّي لا أتوب
فيقول : أليس قال البصريون إنَّ هاء النُّدبة لا تثبت في الوصل والهاء في قوله : يا ربَّاه مثل تلك الهاء ليس بينهما فرقٌ ولكن يجوز أن يكون مغزاهم في ذلك المنثور من الكلام إذ كان المنظوم يحتمل أشياء لا يحتملها سواه .
ولعلّه قد ذكر هذه الأبيات في الطَّواف :
أطوِّف بالبيت فيمن يطوِّف * وأرفع من مئزري المسبل
وأسجد باللّيل حتى الصّباح * وأتلو من المحكم المنزل
عسى فارج الكرب عن يوسفٍ * يسخِّر لي ربَّة المحمل
فقال : ما أيسر لفظ هذه الأبيات لولا أنّه حذف أن من خبر عسى ! فسبحان الله لا تعدم الحسناء ذاماً وأيُّ الرّجال المهذَّب .
وذكر عند النَّفر وتفرُّق الناس هذين البيتين :
ودّعي القلب يا قريب وجودي * لمحبٍّ فراقه قد أحمّا
ليس بين الحياة والموت إلاَّ * أن يرّدوا جمالهم فتزمّا
وقول قيس بن الخطيم :
ديار التي كادت ونحن على منى * تحلُّ بنا لولا نجاء الرّكائب
ولم أرها إلاَّ ثلاثاً على منى * وعهدي بها عذراء ذات ذوائب
تبدّت لنا كالشّمس تحت غمامةٍ * بدا حاجب منها وضنَّت بحاجب
وميّز بين هذين الوجهين في قوله : تحلُّ بنا لأنَّه يحتمل أن يكون : تحلّ فينا وقد يجوز أن يريد : تحلنا كما يقال : انزل بنا
رسالة الغفران — صفحة 282
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٢٨٢