* ما زال منّا عثج يأتونكا *
والآخر من السريع وهو نوعان :
أحدهما يلتقي فيه ساكنان كما يروون في تلبية همدان :
لبيك مع كل قبيلٍ لبوك * همدان أبناء الملوك تدعوك
قد تركوا أصنامهم وأنتابوك * فاسمع دعاءً في جميع الأملوك
قولهم : لبَوك أي لزموا أمرك ومن روى : لبَّوك فهو سناد مكروه .
والمشطور الذي لا يجتمع فيه ساكنان كقولهم :
لبيك عن سعدٍ وعن بنيها * وعن نساءٍ خلفها تعنيها
سارت إلى الرّحمة تجتنيها
والموزون من التلبية يجب أن يكون كلهّ من الرجز عند العرب ولم تأت التلبية بالقصيد . ولعّلهم قد لبّوا به ولم تنقله الرّواة .
وكأني به لمّا اعتزم على استلام الرّكن وقد ذكر البيتين اللذّين ذكرهما المفجع في حدَّ الإعراب :
لو كان حياّ قبلهن ظعائناً * حيَّا الحطيم وجوههنَّ وزمزم
لكنه عما يطيف بركنه * منهن صماء الصدى مستعجم
فيعجب من خروجه من المذكَّر إلى المؤنث . وإذا حمل هذا على إقامة الصفّة مقام الموصوف لم يبعد .
وكذلك يذكر قول الآخر :
رسالة الغفران — صفحة 281
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٢٨١