وقول عبد الله بن المعتزِّ :
ذكر العلج أنَّهم طبخوها * فرضينا ولو بعود خلال
وقدماً طلب النَّدامى مطبوخاً شبَّاناً في العمر وشيوخاً ينافقون بالصِّفة ويوارون وعن الصّهباء العاتقة يدارون وأبيات الحسين بن الضّحاك الخليع التي تنسب إلى أبي نواسٍ معروفةٌ :
وشاطريِّ اللّسان مختلق التّ * كريه شاب المجون بالنُّسك
بات بغمَّى يرتاد صالية ال * نّار ويكني عن ابنة الملك
دسست حمراء كالشّهاب له * من كفِّ خمّار حانةٍ أفك
يخلف عن طبخها بخالقه * ورب موسى ومنشئ الفلك
كأنَّما نصب كأسها قمرٌ * يكرع في بعض أنجم الفلك
ومن النِّفاق أن يظهر الإنسان شرب ما أجاز شربه بعض الفقهاء ويعمد إلى ذات الإقهاء فقد أحسن الحكميُّ في قوله :
فإذا نزعت عن الغواية فليكن * لله ذاك النَّزع لا النّاس
وقد آن لمولاي الشّيخ أن يزهد في شيمة حميد وينصرف عن مذهب أبي زبيدٍ وإنَّما عنيت حميداً الأمجيَّ قائل هذه الأبيات :
شربت المدام فلم أقلع * وعوتبت فيها فلم أرجع
حميد الّذي أمجٌ داره * أخو الخمر ذو الشَّيبة الأصلع
علاه المشيب على حبِّها * وكان كريماً فلم ينزع
وقال آخر :
تعاتبني في الرَّاح أمٌ كبيرةٌ * وما قولها فيما أراه مصيب
تقول ألا تجفو المدام فعندنا * من الرّزق تمرٌ مكثبٌ وزبيبُ
فقلت : رويداً ما الزّبيب مفرّحي * وليس لتمرٍ في العظام دبيب
رسالة الغفران — صفحة 269
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٢٦٩