وإنّما لذَّة الشّرب فيما يعرض لهم من السكر ولولا ذلك لكان غيرها من الأشربة أعذب وأدفأ وقال التغلبيُّ :
علِّلاني بشربةٍ من طلاءٍ * نعمت النِّيم في شبا الزّمهرير
ويروى لدعبل :
علِّلاني بسماعٍ وطلا * ونصيفٍ جائعٍ يبغي القرى
وهذا يدلُّ على أن الطِّلا يسكر ويروي للهذليّ :
إذا ما شئت باكرني غريضٌ * وزقٌّ فيه نيٌّ أو نضيج
وقال آخر :
لا تسقني الخمر إلاّ نيئة قدمت * تحت الختام فشرُّ الخمر ما طبخا
وإن كان هيَّأ الله له المحابَّ قد شرب نيًّا وقال له الندمان :
بل ربّ ليلٍ جمعت قطريه لي * بنت ثمانين عروسٌ تجتلى
ثمّ قال في آخر القصيدة :
فإن أمت فقد تناهت لذّتي * وكلّ شيءٍ بلغ الحدّ انتهى
وما أختار له أن يأخذ بقول الحكمي :
قالوا كبرت فقلت ما كبرت يدي * عن أن تسير إلى فمي بالكاس
وهو يعرف البيت :
وما طبخوها غير أنَّ غلامهم * سعى ليلةً في كرمها بسراج
رسالة الغفران — صفحة 268
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٢٦٨