تنُسب إليك :
أنا الذي نكح الغيلان في بلدٍ * ما طلَّ فيه سماكيُّ ولا جاد
في حيث لا يعمت الغادي عمايته * ولا الظَّليم به يبغي تهبّادا
وقد لهوت بمصقولٍ عوارضها * بكرٍ تُنازعني كأساً وعنقادا
ثم انقضى عصرها عني وأعقبه * عصر المشيب ، فقل في صالح : بادا
فاستدللت على أنّها لك لمَّا قلت : تهبّادا مصدر تهبَّد الظليم إذا أكل الهبيد فقلت : هذا مثل قوله في القافيَّة :
طيف ابنة الحرِّ إذ كُنَّا نواصلها * ثمّ اجتننت بها بعد التِّفرّاق
مصدر تفرَّقوا تفرّاقاً وهذا مطَّردٌ في تفعَّل وإن كان قليلاً في الشعر كما قال أبو زبيدٍ :
فثار الزَّاجرون فزاد منهم * تقرّاباً وصادفه ضبيس
فلا يجيبه تأبَّط شراً بطائلٍ .
فإذا رأى قلة الفوائد لديهم تركهم في الشَّقاء السّرمد وعمد لمحلِّه في الجنان فيلقى آدم عليه السّلام في الطّريق فيقول : يا أبانا صلَّى الله عليك قد روي لنا عنك شعرٌ : منه قولك :
نحن بنو الأرض وسكَّانها * منها خُلقنا وإليها نعود
والسَّعد لا يبقى لأصحابه * والنَّحس تَّمحوه ليالي السُّعود
رسالة الغفران — صفحة 169
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١٦٩