فيقول : ألا تذكر ما صنع بك جنابٌ الذي تقول فيه :
فآلى جنابٌ حلفةً فأطعته * فنفسك ولِّ اللَّوم إن كنت لائما
فيقول : وما صنع جناب لقد لقيت الأقورين وسقيت الأمرَّين وكيف لي بعذاب الدَّار العاجلة ! .
فإذا لم يجد عنده طائلاً تركه وسأل عن الشَّنفري الأزديِّ فألفاه قليل التِّشكِّي والتَّألّم لما هو فيه فيقول : إنَّي لا أراك قلقاً مثل قلق أصحابك . فيقول : أجل إنَّي قلت بيتاً في الدّار الخادعة فأنا أتأدَّب به حيريَّ الدهر وذلك قولي :
غوى فغوت ثم ارعوى بعد وارعوت * وللصبر إن لم ينفع الشكو أجمل
وإذا هو قرينٌ مع تأبَّط شرّاً كما كان في الدَّار الغرَّارة .
فيقول أسنى الله حظَّه من المغفرة لتأبّط شرّاً : أحقُّ ما روي عنك من نكاح الغيلان فيقول : لقد كنَّا في الجاهليَّة نتقوَّل ونتخرَّض فما جاءك عنَّا ممّا ينكره المعقول فإنّه من الأكاذيب والزَّمن كلَّه على سجيَّةٍ واحدةٍ فالذي شاهده معدُّ بن عدنان كالذي شاهد نضاضة ولد آدم .
والنُّضاضة آخر ولد الرَّجل .
فيقول أجزل الله عطاءه من الغفران : نّقلت إلينا أبياتٌ
رسالة الغفران — صفحة 168
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١٦٨