تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الغفران — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الفانية وكذلك أنا افترس ما شاء الله فلا تأذى الفريسة بظفرٍ ولا نابٍ ولكن تجد من اللَّذة كم أجد بلطف ربِّها العزيز . أتدري من أنا أيُّها البزيع أنا أسد القاصرة التي كانت في طريق مصر فلمَّا سافر عتبة بن أبي لهبٍ يريد تلك الجهة وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : " اللهمَّ سلَّط عليه كلباً من كلابك " ألهمت أن أتجوَّع له أيَّاماً وجئت وهو نائمٌ بين الرُّفقة فتخللَّت الجماعة إليه وأدخلت الجنَّة بما فعّلت . ويمرُّ بذئبٍ يقتنص ظباءً فيفني السُّربة بعد السُّربة وكلَّما فرغ من ظبيٍ أو ظبية عادت بالقدرة إلى الحال المعهودة فيعلم أنَّ خطبه كخطب الأسد فيقول : ما خبرك يا عبد الله فيقول : أنا الذئب الذي كلَّم الأسلمي على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم كنت أقيم عشر ليالٍ أو أكثر لا أقدر على العكرشة ولا القواع وكنت إذا همّمت بعجيّ المعيز آسد الراعي عليَّ الكلاب فرجعت إلى الصاحبة مخرَّق الإهاب . فتقول : لقد خطئت في أفكارك ما خير لك في ابتكارك وربمّا رميت بالسِّروة فنشبت في الأقراب فأبيت ليلتي لما بي حتى تنتزعها السِّلقة وأنا بآخر النَّسيس فلحقتني بركة محمّد صلى الله عليه وسلم . فيذهب عرِّفه الله الغبطة في كلّ سبيل فإذا هو ببيتٍ في أقصى الجنة كأنَّه حفش أمةٍ راعيةٍ وفيه رجلٌ ليس