وزرت صفين على شطبة * جرداء ما سائسها بالأريس
مجدِّلاً بالسَّيف أبطالها * وقاذفاً بالصَّخرة المرمريس
وسرت قدَّام عليٍّ غداة * النَّهر حتى فلّ غرب الخميس
صادف منَّي واعظٌ توبةً * فكانت اللَّقوة عند القبيس
فيعجبٌ لا زال في الغبطة والسُّرور لما سمعه من ذلك الجنيِّ ويكره الإطالة عنده فيودِّعه .
ويحمُّ فإذا هو بأسدٍ يفترس من صيران الجنّة وحسيلها فلا تكفيه هنيدةٌ ولا هندٌ أي مائة ولا مائتان فيقول في نفسه : لقد كان الأسد يفترس الشاة العجفاء فيقيم عليها الأيَّام لا يطعم سواها شيئاً .
فيلهم الله الأسد أن يتكلّم وقد عرف ما في نفسه فيقول : يا عبد الله أليس أحدكم في الجنَّة تقدَّم له الصِّحفة وفيها البهطُّ والطِّريم مع النَّهيدة فيأكل منها مثل عمر السّموات والأرض يلتذّ بما أصاب فلا هو مكتفٍ ولا هي
رسالة الغفران — صفحة 135
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١٣٥