فيقول : لا إله إلاّ الله لقد كنت سوداء فصرت أنصع من الكافور وإن شئت القافور . فتقول : أتعجب من هذا والشاعر يقول لبعض المخلوقين :
لو أنَّ من نوره مثقال خردلةٍ * في السُّود كلِّهم لأبيضّت السُّود
ويمرُّ ملكٌ من الملائكة فيقول : يا عبد الله أخبرني عن الحور العين أليس في الكتاب الكريم : " إنَّا أنشأناهنَّ إنشاءً فجعلناهنَّ أبكاراً عرباً أتراباً لأصحاب اليمين " . فيقول الملك : هنَّ على ضربين : ضربٌ خلقه الله في الجنَّة لم يعرف غيرها وضربٌ نقله الله من الدار العاجلة لمَّا عمل الأعمال الصالحة . فيقول وقد فكر ممَّا سمع أي عجب : فأين اللّواتي لم يكنَّ في الدار الفانية وكيف يتميَّزن من غيرهنَّ فيقول الملك : قف أثري لترى البديء من قدرة الله . فيتبعه فيجيء به إلى حدائق لا يعرف كنهها إلاّ الله فيقول الملك : خذ ثمرةً من هذا الثمر فاكسرها فإنَّ هذا الشجر يعرف بشجر الحور .
فيأخذ سفرجلةً أو رمَّانةً أو تفَّاحةً أو ما شاء الله من الثمار فيكسرها فتخرج منها جاريةٌ حوراء عيناء تبرق لحسنها حوريّات الجنان فتقول : من أنت يا عبد الله فيقول : أنا فلان بن فلانٍ . فتقول : إنَّي أمنَّى بلقائك قبل أن يخلق الله الدُّنيا بأربعة آلاف سنة . فعند ذلك يسجد إعظاماً لله
رسالة الغفران — صفحة 118
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١١٨