المسألة الخامسة :
ما المعني بقول السيد المرتضى رضي الله عنه : وما يدخل فيه معنى
النسخ ، وكذا قوله : معنى التخصيص دون النسخ ودون التخصيص نفسه ( 14 ) ، وما
هو المختار فيما نقل من التخيير إلى التضييق أو بالعكس ( 15 ) ، أيكون نسخا أم
لا ؟ وكذلك ما المختار عنده في الزيادة على النص والنقصان منه أهو نسخ أم
لا ؟ ( 16 ) .
الجواب :
لا بد في إبانة الغرض بهذه الألفاظ من مقدمة وهي أن التخصيص في
الحقيقة لا يرد إلى علي الألفاظ العامة ، فإن العموم والخصوص من عوارض
الألفاظ ومعنى التخصيص يرد على ما علم عمومه لا باللفظ إذ التخصيص
عبارة على ما دل على أن المراد بالعام بعضه ، فإن كان العموم مستفادا من منطوق
اللفظ كان التخصيص حقيقة ، وإن كان مستفادا لا من منطوقه كان التخصيص
معنويا ومثاله أنا نستدل بحل الوطء في أم الولد على بقاء الملك ، وبثبوت الملك
على تحقق توابعه من بيع ووقف وغيره ، فإذا ورد المنع من البيع في بعض الصور
كان ذلك في معنى التخصيص فيها فهذا يخصص معنى التخصيص .
وأما النسخ فلا يكون حقيقة إلا إذا كان الناسخ متراخيا وكانا جميعا
مستفادين بالشرع ، أما إذا كان الرافع معلوما بالعقل فإنه لا يطلق اسم النسخ
هامش
( 14 ) لم نجد هذه العبارات في ذريعة السيد فراجع .
( 15 ) راجع الذريعة إلى أصول الشريعة ص 446 .
( 16 ) راجع الذريعة إلى أصول الشريعة ص 443 .