تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة السعدية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وتوحيد الرسم وبنفس الحروف العربية - ما أمكن ، من جهة ثانية ، الأمر الذي يساهم ويساعد ، في تلافي التعقيد والازدواجية الأمالية ، ويقرب العرب من غير العرب في لغة منطقية ميسرة ، بدءا بمراحلها التعليمية الأولية . نعم ، مثل هذا التصرف الذي عملت به ، وجدت له أرضية من الاستعمال ، في نسخ قديمة عديدة ، الأمر الذي نستكشف منه : أن الموجود المتداول اليوم ، لم يكن هو نفسه المعمول به فيما مضى ، بحيث لم تطله يد التغيير ، بل ، هو نفسه كم خضع إلى تغيير وتغيير ! ثم ، هذا القرآن الكريم ، أليس من المؤسف - إن لم يكن من المحزن - ، أن تكون له في مجموعة من كلماته ، ليست بالقليلة ، أن تكون له رسوم متعددة ؟ ! وهو هو أمثولة وقدوة سماء أرضية الوحدة والتوحيد . خذه بيديك ، وتأمله ، وقارنه في طبعاته الكثيرة ، ومخطوطاته الأكثر ، إن أنت مضيت في مقارناتك لها ، على طول البلاد العربية والإسلامية وغيرهما ، ثم على طول تاريخنا الإسلامي ، من هذه الساعة وحتى عصر التشريع ؟ ! هذا إذا قلنا بأن أمالينا العربية توقيفية ؟ ترى ، هل نقوى على تحمل التغيير نحو الأحسن ، إن كان منطقيا ، دونما لف ودوران ، ولو بمقدار ؟ ! ترى ، هل نقوى على تسويغ تبنيه ، فالدعوة له من خلال تشجيع صحيح وجهات الأنظار ؟ ! لكن ، ليكن معلوما أيضا - ومنذ البداية - : إننا لا نريد أن يكون التغيير ، الذي نتبنى نماذج له ، أن يكون التصرف فيه عشوائيا ، غير مدروس . كيف ، والنية الحسنة هي التي يجب أن تقف حياله ؟ ورضى الخالق في شرعته ، هو الذي مفروغ منه أنه يقف له بالمرصاد ؟ !