كل منفعة مشروطة كما كان دأب الفقهاء واللغة والعرف وعند آكلي الربا . . . " ( 1 ) .
هذا ، ومع ما كان عليه شيخنا المحقق الوحيد ( رحمه الله ) من الدقة في أمثال هذه
الموارد مما يسوقه إلى الالتزام بالتأمل والاحتياط فيها . . نجده يتخذ موقفا حازما -
وبكل شجاعة مع مراعاة الدقة والاحتياط - أمام بعض المسائل الأخر التي لا يرى
ثمة مساغا للاحتياط فيها أو الترديد في مقام الإفتاء ، كما هو حاله في مسألة جواز
الجمع بين الفاطميتين ، إذ ذهب إلى القول بالجواز بعد استيعابه للأدلة وفحصها
ومناقشتها وختمها بقوله : " أي فرق عنده بين الحديث الذي دل على حرمة الجمع
بين فاطميتين والذي دل على حرمة تركها عانتها أزيد من عشرين . . فاستدلاله
بالثاني على حرمة ترك العانة عليها أولى ثم أولى . . . " ( 2 ) .
ولا نود أن نطيل في بيان ما كان عليه - طاب رمسه - من العمق والتتبع
والدقة والظرافة في الاستدلال التي هي من الخصوصيات البارزة لشيخنا المصنف
الوحيد ( رحمه الله ) . . إذ نوكل ذلك إلى ذهن القارئ الفطن ، والمحقق البارع ، ولنا عودة
أخرى على مصنفات الشيخ الوحيد الفقيه ( رحمه الله ) للحديث عن بعض مميزاته العلمية ،
وما بناه من أسس استدلالية مستحكمة قدر لها أن تمنحه وسام التجديد و " المجدد " ،
ويكون ذلك خالدا له إلى يومنا هذا ، فعليه - وعلى علمائنا الأطهار حماة الدين ،
وسدنة الشريعة ، وسادة الخليقة - السلام يوم ولدوا . . ويوم ماتوا . . ويوم يبعثون .
وفقنا الله للسير على خطاهم ، والعمل بسيرتهم ، والحظوة بشفاعتهم . . آمين
رب العالمين .
هامش
( 1 ) الرسائل الفقهية : 282 .
( 2 ) الرسائل الفقهية : 226 و 227 .