ذكرناه أن الحكم بصحة هذا العقد مشكل ، بل الحكم بالفساد أولى " ( 1 ) .
إذ إننا إما أن نقول بأن مصلحة الصغيرة دخيلة في صحة النكاح أو لا ؟ وعلى
القول بلزوم رعاية شرط المصلحة فالحكم واضح ، وعلى القول بعدمه قال :
" فالحكم بالصحة مشكل أيضا لأن الصحة حكم شرعي يتوقف على دليل شرعي
ولم يوجد . . وما توهم كونه دليلا ستعرف فساده " ( 2 ) .
ثم بدء بسبر الوجوه المحتملة وذكر الأدلة المناسبة وما يرد عليها من إشكالات
علمية . . إلى أن قال : " . . . وظاهر قوله تعالى : ( فما استمتعتم منهن . . ) ( 3 ) الآية
اعتبار الاستمتاع منها ولا أقل بتمكينها من الاستمتاع منها ، لأن القاعدة المقررة في
الشرع في أمثال هذه العقود بأن في الوفاء بإعطاء العوض يكفي التمكين والتسليم
وأن ظاهرها فعلية الاستمتاع لأن الشارع جعل حكم ذلك حكم الفعلية . . . " ( 4 ) .
وعلى هذا ، فهو - طاب ثراه - حيث يسلك هذه الكيفية في مواجهة المباني
الشرعية نجده ( قدس سره ) يقف موقف الرفض في كثير من الموارد التي أستعين بها بالحيل
الشرعية لتغيير بعض الأحكام الإلهية ، كما في باب الربا ، إذ قال : " ثم اعلم ، أن
الحيلة الشرعية إنما هو متحقق بالنسبة إلى موضوعات الأحكام لا نفس الأحكام ،
لأنها على حسب ما حكم به الشارع ، فأي حيلة لنا فيها ؟ . . . " ( 5 ) .
وقال في موضع آخر بعد نقضه بما استدل به في المقام :
" قد عرفت أن الربا أمر معنوي لا أنه لفظ وعبارة وعرفت ظهورها في حرمة
هامش
( 1 ) الرسائل الفقهية : 238 .
( 2 ) الرسائل الفقهية : 233 .
( 3 ) النساء ( 4 ) : 24 .
( 4 ) الرسائل الفقهية : 234 .
( 5 ) الرسائل الفقهية : 250 .