وبالجملة ، لا شبهة في فساد ما ذكره من الانحصار في الرواية عن القطعية ،
من أراد الاطلاع فعليه بملاحظة تلك الرسالة .
ومع ذلك لا نحتاج إلى منع ما ذكرته ( 1 ) ، بل نسلمه ونجعل ذلك بعينه حجة
عليك ، يضرك بمراتب شتى ، لأنبه الفطن [ بأنه ] لم يكن منحصرا في خصوص
روايتك . .
فنقول : الأخبار التي رواها مشايخنا ( رحمهم الله ) في منع الأئمة ( عليهم السلام ) عن العمل بمثل
الحديث الذي جعلته حجة كل واحد واحد منها حديث رووه ، فإنهم رووا في
أخبار لا تحصى أنه " إذا ورد عليكم حديث رووه منا ، ولم يكن له شاهد من
كتاب الله فاضربوه على الحائط " ( 2 ) ، أو " زخرف " ( 3 ) ، أو " لا تعملوا به " ( 4 ) . . إلى
غير ذلك مما ورد ، وهي من الكثرة بحيث لا تفي له هذه الرسالة ، لكن نذكر
واحدا منها هنا :
ذكر الكشي في كتابه في ترجمة المغيرة بن سعيد حديثا طريقه الثقات ، عن
يونس بن عبد الرحمان الثقة الجليل : " إن بعض أصحابنا [ سأله وأنا حاضر ف ]
قال له : يا أبا محمد ، ما [ أشدك في الحديث و ] أكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا !
فما الذي حملك ( 5 ) على رد الأحاديث ؟ فقال : حدثني هشام بن الحكم أنه سمع أبا
عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق القرآن والسنة ، أو تجدون
معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة - إلى أن قال - فاتقوا الله ، ولا تقبلوا علينا ما
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ما ذكر منه ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .
( 2 ) لاحظ ! مجمع البيان : 1 / 27 .
( 3 ) الكافي : 1 / 69 الحديثان 3 و 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 27 / 109 - الحديث 33343 ، وهو منقول بالمعنى .
( 5 ) كذا ، وفي المصدر : ( يحملك ) .