تعارضها ثواب أصل الصوم بحاله - كما يظهر من كلامه - ولا أقل من بقاء شئ
منه ، على رأيه .
فكيف يكون ثواب تركه من حيث أنه ترك له أزيد من ثواب أصل
الصوم ، وكأنه لم يعتقد أن الثواب على ترك المكروه من حيث أنه ترك وأن في
فعله صفة يوجب كراهته وعدم ملائمته - كما حققنا - بل يجعل الصوم في السفر
- مثلا - عبادة والفطر فيه عبادة أخرى برأسها ، ويزعم أن ثواب الثاني أكثر من
الأول ؟ !
وهذا مع بعد مخالفته للمشهور - على ما نقلنا من المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) -
يرجع إلى القول بكون الكراهة في العبادة بمعنى قلة الثواب .
وهذا وإن لم يرد عليه شئ مما أورده على المحقق المذكور - لأنه يخصص
قلة الثواب بالنسبة إلى تركها لا بالنسبة إلى عبادة أخرى - يرد عليه ما أوردنا
من الوجوه .
ولكن يرد أنه يمكن أن يحمل كلام المحقق المذكور أيضا على هذا المعنى ،
بأن يكون أنه ليست العبادة المكروهة على قياس سائر المكروهات من أنه لا
يترتب ثواب على فعلها ، بل فيه غضاضة وعدم ملائمة ، وإنما يترتب الثواب على
تركها ، بل الكراهة فيها بمعنى أن ثوابها أقل من ثواب تركها ، وحينئذ لا يرد عليه
شئ مما أورد عليه ، مع أن هذا الفاضل قد أورد عليه جميع ذلك .
هذا ، ولعل في كلام الفاضل الأردبيلي ( رحمه الله ) - حيث قال : ( بمعنى أن الثواب -
إلى قوله : - أو بمعنى . . إلى آخره ) - إشارة إلى إمكان حمل كلام المحقق المذكور
على كل من الاحتمالين ، فلا تغفل .
ثم نقل هذا الفاضل عن بعض علمائنا - وهو الفاضل الأردبيلي ، على ما
الرسائل الفقهية — صفحة 162
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٦٢