أما الأول ، فظهر وجهه ، وأيده جدي ( رحمه الله ) ( 1 ) بإبهام المعصوم ( عليه السلام ) وكلامه ، كما
هو عادتهم في التقية .
مع أنه يظهر من رواية العبيدي ( 2 ) ، ورواية جراح ( 3 ) ، وصحيحة محمد بن
قيس ( 4 ) ، ورواية إسحاق ( 5 ) وجود هذا القول في العامة ، بل وكونه قولا مشهورا
بينهم ، مع أن العامة مدارهم على الظنون في الأحكام الفقهية رأسا وكيف كانت
سيما في الهلال ، كما هو مشاهد محسوس منهم في الأعصار والأمصار ، وظاهر أنه
برؤية الهلال قبل الزوال ( 6 ) يحصل ظن أقوى من سائر ظنونهم التي يعتبرونها .
ويظهر من غير واحد من الأخبار أن الصادق ( عليه السلام ) قال : " أفطرت مع
السلطان ، وأنا - والله - أعلم أنه من شهر رمضان " ( 7 ) ، وهذا ينادي بأن السلطان
والناس كانوا يبنون أمرهم على ظن ، وإلا فمن البديهيات أنهم ما كانوا يفطرون
جهارا من غير عذر أصلا ، مع أنه لو كانوا يفعلون كذلك في بعض الأحيان
فيكون اعتمادهم على الظن أيضا بطريق الأولى كما لا يخفى .
بل ما ورد في الأخبار المتواترة من قصر الصوم في الرؤية وعدم جواز
التظني ( 8 ) رد على العامة كما لا يخفى ، وورد في المتواتر أن الرشد في مخالفة العامة ،
هامش
( 1 ) لاحظ ! روضة المتقين : 3 / 346 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 4 / 177 الحديث 490 ، وسائل الشيعة : 10 / 279 الحديث 13413 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : 4 / 178 الحديث 492 ، وسائل الشيعة : 10 / 278 الحديث 13411 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : 4 / 158 الحديث 440 و : 177 الحديث 491 ، وسائل الشيعة : 10 / 278
الحديث 13410 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : 4 / 178 الحديث 493 ، وسائل الشيعة : 10 / 278 الحديث 13412 .
( 6 ) في الأصل : ( وظاهر أن رؤية قبل الزوال ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .
( 7 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 10 / 131 الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم .
( 8 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 10 / 252 الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان .