الحامضة وكل حموضة وإن كان أدنى حموضة ، يحترز المريض البتة من العنب
والرطب ، وغيرهما من الثمرات الحلوة ، والطبيخات والنقيعات والأشربة ، وغير
ذلك إذا حدث فيها حموضة ما بزيادة مكث أو حرارة هواء ، وإن كان أدنى
حموضة ، وإن لم يصدق عليها أنها خل ولا يصدق عليها أنها حامضة ، من كون
حموضتها في غاية الضعف ، والحلاوة وغيرها في غاية القوة ، اللهم إلا أن يقول
الطبيب : إن الحلاوة تجر ضد الحموضة فلا بأس بالشرب ، فلو صرح بعدم الجر
وبقاء الضرر فلا شك أنه يحترز مثله ولا يلاحظ الصدق العرفي .
وغير خفي على المطلع بالأخبار والتشديدات والمضايقات الشرعية
بالنسبة إلى السكر - على حسب ما نبهنا عليه - أن السكر بأي درجة يكون لا
يجبره شئ .
هذا ، مضافا إلى أنه ما وجدنا من جرب جميع الأمزجة فوجد أنه لا
يحدث في مزاج من الأمزجة درجة ضعيفة من السكر ولو بالإفراط من الشرب ،
بل ما الكل المنجر في الجملة يتغير الدراكة ، فلا عجب من أن يكون بإفراط
الشرب هنا يتغير الدراكة ، ويكون هذا من باب النشو والخمار ، والأول من باب
التجار .
والحاصل ، أن بعد صدور ما صدر من الشارع والفقهاء القدماء ورواة
الأحاديث على التفصيل الذي نبهنا [ عليه ] لا وجه لدعوى الضرورة ، سيما مع
عدم تجربة الأمزجة ، وكون السكر متفاوت الدرجة ، وغير ذلك .
مع أن ما ذكرنا محتمل ، وإن لم يثبت ، فلا وجه لادعاء الضرورة وإثبات
اللغة بذلك ، والطعن في الأخبار وكلام القدماء ، والإعراض عنها بالنسبة إلى ما
صدر في العصير العنبي ، لأنه غير قابل للتوجيه ، كما لا يخفى على المنصف .
الرسائل الفقهية — صفحة 105
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٠٥