عليه وظيفته الشرعية من الطرق العلاجية لأمثال هذه الحوادث .
وكانت أول قدم رفعها في هذا السبيل - كما يحدثنا بذلك في " مرآة
الأحوال " - أنه غادر مسقط رأسه ، بعد أن فقد عماده ووالده المعظم ، كي يترك
آنذاك المحيط المشوب بالفتن والاضطرابات ، وليستغل هجرته لكي يعطي المجتمع
الشيعي جملة من مؤلفاته ورسائله في باب الإمامة وغيره ، وليربي ثلة طاهرة من
الأعلام يبثهم في بلاد الإسلام ، كي يحفظوا المعتقدات الشيعية ، ويسعوا في حماية
مبادئ الدين القويم .
وعندما يجد مترجمنا طاب ثراه الأرضية المساعدة للعودة إلى بلده إيران
يتوجه إلى بلدة بهبهان - التي كانت تعد آنذاك معقلا مهما للأخباريين - ويلبث هناك
ثلاثين سنة يسبغ فيها رعايته وعنايته العلمية ، ويدفع خلالها الخطر الكبير المتوجه
إلى العالم الشيعي - أعني تفريغ المذهب من القدرة العقلية والتفكر - ومن ثم حك
تهمة الجمود والتحجر اللتين وسمت بهما الطائفة - ويا للأسف ! - وبعد ذاك يهاجر
مجددنا مجددا إلى كربلاء كي يرعى ويحنو على حوزتها العلمية ، ليبدأ جهادا جديدا
وبشكل آخر .
ولم يغفل شيخنا طاب ثراه عن خطر رسوخ فكرة التصوف واستغلال
وساطة بعض جهال الطائفة من قبل هذه الفرقة ، مما حدى به إلى إرسال ولده
الأرشد العالم المجتهد الآقا محمد علي لإطفاء هذه الغائلة التي تمركزت - آنذاك - في
كرمانشاه وحواليها ، فكان ذلك الشبل جديرا - وبكل كفاءة - بالقيام بهذه المهمة
الصعبة ، ولا غرابة ، إذ تربى في ذلك الحضن الطاهر ، ورعي من ذلك الأب الكبير .
وسنرجع للحديث عنه وما قام به من خدمات ومساعي جميلة في هذا الباب في
مقدماتنا لكتبه إن شاء الله تعالى .
الرسائل الفقهية — صفحة المقدمة 13
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
صالمقدمة ١٣