ومما يلاحظ في النسخة أن الصلاة على النبي لم تكتب عند ذكره في كل
مرة ، بل كتبت في القليل النادر ، بلفظ " صلى الله عليه " . وهذه طريقة
العلماء المتقدمين ، في عصر الشافعي وقبله ، وقد شدد فيها المتأخرون ، وقالوا :
ينبغي المحافظة على كتابة الصلاة والتسليم ، بل زادوا أنه لا ينبغي للناسخ أن
يتقيد بالأصل إذا لم توجد فيه . وقد ثبت عن أحمد بن حنبل أنه كان لا يكتب
الصلاة ، وأجابوا عن ذلك بأنه كان يصلي لفظا ، أو بأنه كان يتقيد بما سمع من
شيخه فلا يزيد عليه . والذي أختاره أن يتقيد الناسخ بالأصل الذي يعتمد
عليه في النقل ، أما إذا كتب لنفسه فهو مخير ، وليس معنى هذا أن يفعل كما
يفعل الكتاب " المجد دون ! ! " في عصرنا ، إذ يذكرون النبي باسمه
" محمد " صلى الله عليه وسلم ، ولا يكتبون الصلاة عليه ، بل يذكره بصفد النبوة
أو الرسالة أو نحوهما ، لأن الله سبحانه نهانا عن مخاطبته باسمه : ( لا تجعلوا
دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) ولان الله لم يذكره في القران
إلا بصفة النبوة أو الرسالة ، أو باسمه الكريم مقرونا بإحداهما . وانظر شرح العراقي
على مقدمة ابن الصلاح ( ص 174 - 175 ) وتدريب الرواي ( ص 153 )
وشرحنا على ألفية السيوطي ( ص 151 ) وشرحنا على مختصر علوم الحديث
لابن كثير ص ( 158 - 159 ) وشرحنا على الترمذي ( 2 : 354 - 355 ) .
أصحاب النسخة
تتبعت السماعات الآتية ، وعرفت منها أكثر مالكي النسخة من أواخر
القرن الرابع إلى منتصف القرن السابع . فأول مالكيها فيما أظن الاخوان : علي
وإبراهيم ابنا محمد بن إبراهيم بن الحسين الحناني أو أحدهما ، إذ سمعا فيها الكتاب
الرسالة — صفحة مقدمة المحقق 25
مساهمون: الإمام الشافعي
صمقدمة المحقق ٢٥