الاقبال ( 1 ) دلت سنة النبي ( 2 ) على أن الغنيمة المخموسة ( 3 ) في كتاب
الله غير السلب إذ كان ( 4 ) السلب مغنوما ( 5 ) في الاقبال دون
الأسلاب المأخوذة في غير الاقبال وان الأسلاب ( 6 ) المأخوذة في غير
الاقبال غنيمة تخمس مع ما سواها من الغنيمة بالسنة ( 7 )
هامش
( 1 ) الاقبال بكسر الهمزة ، وسيأتي معناه . وفي س الأنفال جمع نفل .
والكلمة مكتوبة في الأصل في أول السطر كما أثبتناها ، فجاء بعض قارئي الأصل فكتب
بجوارها على يمين السطر " نفال " لأنه يريد تصحيح كلمة الاقبال إلى الأنفال
ولكنه تصحيح غير مستند إلى أصل ثابت . والمعنى صحيح في الكلمتين ، ولكن
ما في الأصل أعلى وأجود . وكذلك كتبت في النسخة المقروءة على ابن جماعة .
( 2 ) في ب وج سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
( 3 ) الفعل ثلاثي . تقول : خمس مال فلان يخمسه - بفتح الميم في الماضي وضمها في
المضارع : اخذ خمس ماله ، والمصدر الخمس بفتح الخاء واسكان الميم .
( 4 ) في ج إذا كان .
( 5 ) قوله إذ كان السلب سقط من س ، وقوله مغنوما كتب في س
مفهوما وكل ذلك خطأ واضح .
( 6 ) في س وانما الأسلاب وهو خطأ .
( 7 ) كلمة بالسنة قدمت في ب بعد كلمة تخمس . وما هنا هو الموافق
لأصل الربيع .
والاقبال ضد الادبار والمراد ان السلب الذي يعطيه الامام نفلا للمقاتل
هو السلب الذي يؤخذ من المحارب المقبل ، لا من المدبر المولي .
قال الشافعي في الام 4 : 66 - 67 : ثم لا يخرج من رأس الغنيمة قبل
الخمس شئ غير السلب . أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح
عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم عام حنين ، فلما التقينا كانت جولة للمسلمين ، فرأيت رجلا من المشركين
قد علا رجلا من المسلمين ، قال : فاستدرت له حتى أتيته من ورائه ، قال : فضربته على
حبل عاتقه ضربة ، واقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ، ثم أدركه الموت
فأرسلني . فلحقت عمر بن الخطاب ، فقلت له : ما بال الناس ؟ فقال : أمر الله ، ثم إن
الناس رجعوا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قتل قتيلا له عليه بينة
فله سلبه . فقمت فقلت : من يشهد لي ؟ ثم جلست ، ثم قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : من قتل قتيلا له عليه ببينة فله سلبه . فقلت من يشهد لي ؟ ثم جلست ،
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه . فقمت ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لك يا أبا قتادة ؟ فقصصت عليه القصة ،
فقال رجل من القوم : صدق يا رسول الله ، وسلب ذلك القتيل عندي ، فأرضه
منه . فقال أبو بكر : لاها الله إذا ، لا يعمد إلى أسد من أسد الله عز وجل يقاتل
عن الله ورسوله فيعطيك سلبه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق ،
فأعطه إياه . فأعطانيه ، فبعت الدرع وابتعت به مخرفا في بني سلمة ، فإنه لأول مال
تأثلته في الاسلام . قال الشافعي : هذا حديث ثابت معروف عندنا . والذي لا أشك
فيه : ان يعطى السلب من قتل والمشرك مقبل يقاتل ، من أي جهة قتله ، مبارزا
أو غير مبارز ، وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم سلب مرحب من قتله مبارزا ،
وأبو قتادة غير مبارز ، ولكن المقتولين جميعا مقبلان . ولم يحفظ عن النبي صلى الله
عليه وسلم انه اعطى أحدا قتل موليا سلب من قتله ، والذي لا أشك فيه ان له
سلب من قتل : الذي يقتل المشرك والحرب قائمة والمشركون يقاتلون ، ولقتلهم هكذا
مؤنة ليست لهم إذا انهزموا أو انهزم المقتول ، ولا أرى ان يعطى السلب الا من قتل
مشركا مقبلا ولم ينهزم جماعة المشركين . وانما ذهبت إلى هذا : انه لم يحفظ عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قط انه اعطى السلب قاتلا الا قاتلا قتل مقبلا . وفي
حديث أبي قتادة ما دل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قتل قتيلا له سلبه
يوم حنين : بعد ما قتل أبو قتادة الرحل . وفي هذا دلالة على أن بعض الناس خالف
السنة في هذا ، فقال : لا يكون للقاتل السلب الا ان يقول الامام قبل القتال : من
قتل قتيلا فله سلبه . وذهب بعض أصحابنا إلى أن هذا من الامام على وجه الاجتهاد .
وهذا من النبي صلى الله عليه وسلم عندنا حكم ، وقد اعطى النبي صلى الله عليه وسلم
السلب للقاتل في غير موضع .
تنبيه : في نسخة الام في حديث أبي قتادة عام خيبر وهو خطأ من الطبع ،
صوابه عام حنين والحديث في موطأ مالك 2 : 10 - 12 ورواه
البخاري 6 : 177 فتح وفي مواضع أخرى ، ومسلم 2 : 50 - 51
كلاهما من طريق مالك ، وكذلك رواه غيرهما . والمخرف بفتح الميم واسكان
الخاء المعجمة وفتح الراء : هو الحائط من النخل . وقوله تأثلته اي جمعته ،
يقال : مال مؤثل ، ومجد مؤثل بوزن اسم المفعول : أي مجموع ذو أصل .
وبنو سلمة بفتح السين وكسر اللام .