وهذا كتاب ( الرسالة ) أول كتاب ألف في ( أصول الفقه ) بل هو أول
كتاب ألف في ( أصول الحديث ) أيضا . قال الفخر الرازي في مناقب الشافعي
( ص 57 ) : " كانوا قبل الإمام الشافعي يتكلمون في مسائل أصول الفقه ،
ويستدلون ويعترضون ، ولكن ما كان لهم قانون كلي مرجوع إليه في معرفة
دلائل الشريعة ، وفي كيفية معارضاتها وترجيحاتها ، فاستنبط الشافعي علم
أصول الفقه ، ووضع للخلق قانونا كليا يرجع إليه في معرفة مراتب أدلة الشرع .
فثبت أن نسبة الشافعي إلى علم الشرع كنسبة أرسطا طاليس إلى علم العقل " .
وقال بدر الدين الزركشي في كتاب البحر المحيط في الأصول ( مخطوط ) :
" الشافعي أول من صنف في أصول الفقه ، صنف فيه كتاب الرسالة ، وكتاب
أحكام القران ، واختلاف الحديث ، وإبطال الاستحسان ، وكتاب جماع العلم ،
وكتاب القياس " . وأقول : إن أبواب الكتاب ومسائله ، التي عرض الشافعي
فيها للكلام على حديث الواحد والحجة فيه ، وإلى شروط صحة الحديث وعدالة
الرواة ، ورد الخبر المرسل والمنقطع ، إلى غير ذلك مما يعرف من الفهرس العلمي
في آخر الكتاب - : هذه المسائل عندي أدق وأغلى ما كتب العلماء في أصول
الحديث ، بل إن المتفقه في علوم الحديث يفهم أن ما كتب بعده إنما هو فروع
منه ، وعالة عليه ، وأنه جمع ذلك وصنفه على غير مثال سبق ، لله أبوه .
و ( كتاب الرسالة ) بل كتب الشافعي أجمع ، كتب أدب ولغة وثقافة ،
قبل أن تكون كتب فقه وأصول ، ذلك أن الشافعي لم تهجنه عجمة ، ولم
تدخل على لسانه لكنة ، ولم تحفظ عليه لحنة أو سقطة . قال عبد الملك بن
هشام النحوي صاحب السيرة : " طالت مجالستنا للشافعي فما سمعت منه لحنة
قط ، ولا كلمة غيرها أحسن منها " . وقال أيضا : " جالست الشافعي زمانا ، فما
الرسالة — صفحة مقدمة المحقق 13
مساهمون: الإمام الشافعي
صمقدمة المحقق ١٣