ببعض ما فيه الكفاية ، دون تقصي العلم في كل أمره " . ويقول في كتاب
اختلاف الحديث ( ص 252 ) : " وقد حدثني الثقة أن الحسن كان يدخل
بينه وبين عبادة حطان الرقاشي ، ولا أدري أدخله عبد الوهاب بينهما فزال من
كتابي حين حولته من الأصل أم لا ؟ والأصل يوم كتبت هذا الكتاب
غائب عني " .
والظاهر عندي أيضا أنه أعاد تأليف كتاب الرسالة بعد تأليف أكثر كتبه
التي في ( الأم ) ، لأنه يشير كثيرا في الرسالة إلى مواضع مما كتب هناك ، فيقول
مثلا ( رقم 1173 ) : " وقد فسرت هذا الحديث قبل هذا الموضع " . وهذه إشارة
إلى ما في الأم ( 6 : 77 ) .
والراجح أنه أملى ( كتاب الرسالة ) على الربيع إملاء ، كما يدل على
ذلك قوله في ( 337 ) : " فخفف فقال : علم أن سيكون منكم مرضى . قرأ
إلى : فاقرؤا ما تيسر منه " . فالذي يقول " قرأ " هو الربيع ، يسمع الإملاء
ويكتب ، فإذا بلغ إلى آية من القران كتب بعضها ثم يقول " الآية " أو
" إلى كذا " ، فيذكر ما سمع الانتهاء إليه منها ، ولكن هنا صرح بأن الشافعي
قرأ إلى قوله " فاقرؤا ما تيسر منه " .
والشافعي لم يسم " الرسالة " بهذا الاسم ، إنما يسميها ( الكتاب ) أو يقول
" كتابي " أو " كتابنا " . وانظر الرسالة ( رقم 96 ، 418 ، 420 ، 573 ،
625 ، 709 ، 953 ) وكذلك يقول في كتاب ( جماع العلم ) مشيرا إلى الرسالة
" وفيما وصفنا ههنا وفي ( الكتاب ) قبل هذا " . ( الأم 7 : 253 ) . ويظهر
أنها سميت " الرسالة " في عصره ، بسبب إرساله إياها لعبد الرحمن بن مهدي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وقد غلبت عليها هذه التسمية ، ثم غلبت كلمة " رسالة " في عرف المتأخرين على كل
كتاب صغير الحجم ، مما كان يسميه المتقدمون " جزءا " . فهذا العرف الأخير غير جيد ،
لأن " الرسالة " من " الارسال " .