الأحكام الشرعية ] ( 1 ) فهو لا ينافي كون المجري عليه كذلك كافرا في نفس الأمر .
وبالجملة فالكلام إنما هو في بيان ما يتحقق به كون المكلف مؤمنا عند الله
سبحانه ، وأما عندنا فيكفي ما يفيد الظن حصول ذلك له ، كإقراره بالمعارف الأصولية
مختارا غير مستهزء ، لتعذر العلم علينا غالبا بحصول ذلك له .
ثالثها : أنه إذا كان الإيمان هو التصديق الجازم الثابت ، فلا يمكن الحكم ( 2 )
بإيمان أحد حتى نعلم يقينا أن تصديقه بما ذكر يقيني ، وأنى لنا بذلك ، ولا يطلع
على الضمائر إلا خالق السرائر .
والجواب عن هذا هو الجواب عن الثاني .
رابعها : انتقاض حد الإيمان والكفر جمعا ومنعا بحالة النوم والغفلة وكذا بالصبي ،
لأنه إن كان مصدقا فهو مؤمن ، وإلا فكافر ، لعدم الواسطة ، مع أن الشارع لم يحكم
عليه بشئ منهما حقيقة بل تبعا .
وأجيب عن الأولين بأن التصديق باق لم يزل ، والذهول والغفلة إنما هو عن
حصوله واتصاف النفس به ، إذ العلم بالعلم وبصفات النفس غير لازم ، ولا عدمه
ينافي حصولهما ( 3 ) .
على أن الشارع جعل الأمر المحقق الذي لم يطرء عليه ما يضاده ويزيله في حكم
الباقي ، فسمي من اتصف بالإيمان مؤمنا ، سواء كان مستشعرا بإيمان نفسه ، أو غافلا
عن ذلك مع اتصاف نفسه به .
وعن الثالث بأن الكلام في الإيمان الشرعي ، فهو من أفراد التكليف ، فلا
يوصف الصبي بشئ منها ( 4 ) حقيقة ، لعدم دخوله في المكلف ، نعم يوصف تبعا .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين من ( ط ) و ( م ) .
( 2 ) في ( ن ) : فلا يحكم .
( 3 ) في ( م ) : حصولها .
( 4 ) في ( م ) : منهما .