اللغوي فلا مشاحة في ذلك . وإن قلتم بل هي الإيمان الشرعي ، فهو محل النزاع
ودليلكم لا يدل عليه .
وأجمعت أيضا على أن فساد العبادات لا يوجب فساد الإيمان ، وذلك يقتضي
كون الإيمان غير أعمال الجوارح .
أقول : إن صح نقل الإجماع ، فلا ريب في دلالته على المدعى ، وسلامته عن
المطاعن المتقدمة .
هذا غاية ما رأينا وبيناه في تحقيق هذا المقام
ويرد على المقام الأول إشكالات :
أحدهما ما سيجئ إن شاء الله تعالى تحقيقه من أن المؤمن هل يجوز أن يكفر
بعد إيمانه أم لا ؟ ذهب إلى الأول جماعة من العلماء ، وظاهر القرآن العزيز
يدل عليه في آيات كثيرة ، كقوله تعالى " إن الذين آمنوا ثم كفروا " ( 1 ) إلى غير
ذلك من الآيات
ولو كان التصديق بالمعارف الأصولية تعتبر فيه الجزم والثبات لما صح
ذلك إذ اليقين لا يزول بالأضعف ، ولا ريب أن موجب الكفر أضعف مما يوجب
الإيمان .
قلت : لا ريب أن الإيمان من الكيفيات النفسانية ، إذ هو نوع من العلم على
ما هو الحق ، فهو عرض ، وقبوله للزوال بعروض ضده أو مثله ، عند من يقول بأن
الأعراض لا تبقى زمانين كالأشاعرة ظاهر .
وكذا على القول بأن الباقي محتاج إلى المؤثر في بقائه ، أو غير محتاج مع
قطع النظر عن بقاء الأعرض زمانين ، لأن الفاعل مختار ، فيصح منه الايجاد
والإعدام في كل وقت .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 137 .