العقلية والأدبية ، وهي العلوم الاسلامية التي استقرت عليها حكمة المالك الجليل
وآمن أن يعتريها تغيير أو تبديل .
وقد نصب الله سبحانه عليها دليلا لا يعدل عنه ، وبابا لا تؤتى الا منه ، وكان
من أهمه على ما أرشد إليه هو الاخبار عن سفرائه حسب ما دل عليه ، وكان السلف
رضوان الله تعالى عليهم همهم أبدا رعاية الاخبار بالهمم العالية ، والفطن الصافية
تارة بالحفظ لما يروونه والفرق بين ما يقبلونه ويردونه ، وأخرى بالتصنيف والأقراء
والرواية على أكمل وجوه الرعاية .
ثم درست عوائد التوفيق ، وطمست فوائد التحقيق ، وذهبت معالم الشريعة
النبوية في أكثر الجهات ، وصارت الاحكام المصطفوية في حيز الشتات ، وبقي
الامر كما تراه ، يروى انسان هذا الزمان ما لا يحقق معناه ولا يعرف من رواه .
- كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر -
والله سبحانه لم يبتعثهم لهذا التضييع ، ولا خلقهم للانهماك في هذا الجهل
الفظيع ، وانا لله وانا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .
وأما نحن ففضيلتنا ( 1 ) الاعتراف بالتقصير ، ونسبتنا إلى تلك المفاخر نسبة
الحقير إلى الكبير ، لكن لكل جهده بحسب زمانه وقوة جنانه .
ثم إن الأخ في الله المصطفى في الاخوة المختار في الدين ، والمترقي عن
حضيض التقليد إلى أوج اليقين ، الشيخ الامام العالم الأوحد ذو النفس الطاهرة
الزكية والهمة الباهرة العلية ، الأخلاق الزاهرة الانسية ، عضد الاسلام والمسلمين عز الدنيا والدين حسين ( 2 ) بن الشيخ الصالح العالم العامل المتقن المتفنن خلاصة
هامش
( 1 ) فقضيتنا - خ ل .
( 2 ) هو الشيخ الحسين بن الشيخ عبد الصمد بن محمد الحارث الهمداني الجبعي والد
شيخنا البهائي - ره - كان - قدس سره - عالما ماهرا متبحرا عظيم الشأن ، وقال المحدث