حيث قالوا : إن الإسلام هو الانقياد والخضوع لألوهية الباري تعالى ، والاذعان
بأوامره ونواهيه ، وذلك حقيقة التصديق الذي هو الإيمان على ما تقدم .
وأما القائلون بالتغاير صدقا ومفهوما ، فإنهم أرادوا أن الإسلام أعم من الإيمان
مطلقا .
وقد أشرنا فيما تقدم في أوائل المقدمة الأولى أن المحقق نصير الدين الطوسي
قدس سره نقل في قواعد العقائد أن الإسلام أعم في الحكم من الإيمان ، لكنه في
الحقيقة هو الإيمان ، وهذه عبارته رحمه الله :
قالوا : إن الإسلام أعم في الحكم من الإيمان ، لأن ( 1 ) من أقر بالشهادتين
كان حكمه حكم المسلمين ، لقوله تعالى " قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن
قولوا أسلمنا " ( 2 ) وأما كون الإسلام في الحقيقة هو الإيمان ، فلقوله تعالى " إن الدين
عند الله الإسلام " ( 3 ) .
ثم قال : واختلفوا في معناه يعني الإيمان ، فقال بعض السلف كذا ( 4 ) وقالت
المعتزلة : أصول الإيمان خمسة وعدها . وقالت الشيعة أصول الإيمان ثلاثة وعدها
أيضا . وقال أهل السنة : هو التصديق بالله على ما تقدم تفصيله فليراجع ( 0 ) .
أقول : ظاهر قوله رحمه الله " قالوا " أي : هؤلاء المختلفون في معنى الإيمان
كما يدل عليه قوله " واختلفوا " .
وظاهر هذا النقل يعطي أنه لا نزاع في أن حقيقتهما واحدة ، والمغايرة إنما
هامش
( 1 ) في المصدر : من الإيمان ، وهما في الحقيقة واحد ، وأما كونه أعم فلان الخ .
( 2 ) سورة الحجرات : 14 .
( 3 ) سورة آل عمران : 19 .
( 4 ) كذا في النسخ وفي المصدر : الإيمان إقرار باللسان ، وتصديق بالقلب وعمل
صالح بالجوارح .
( 5 ) قوائد العقائد ص 466 .