Skip to main content

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ق ) — Page 123

Contributors:

P.123
بالوصول إلى لوامع أنوارك واجعلنا من الواقفين على كراسي إراداتك العاكفين على بساط كراماتك وتممنا من هذه النقصان واهدنا إلى طريق الرضوان وجد علينا بلطيف الاحسان وأعذنا من صفقة الخسران وآتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرانا رشد الفصل الثاني في المقارنات وهي ثمانية الأول القيام ووظيفة القلبية تذكر انك قائم بين يدي الله تعالى وهو مطلع على سريرتك عالم بما تخفى وما تعلن وهو أقرب إليك من حبل الوريد فاعبده كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يريك وانصب قلبك بين يديه كما نصبت شخصك وطأطأ برأسك الذي هو ارفع أعضائك مطرقا مستكينا وألزم قلبك التواضع والخشوع والتذلل والتبري عن التراس والتكبر كما وضعت رأسك وقم بين يديه قيامك بين يدي بعض ملوك الزمان ان كنت تعجز عن معرفة كنه جلاله فإنك تجد وجدانا ضروريا انك تنقهر عند مكالمة الملك ومحاورته وتلزم معه السكون والخضوع وربما يتبع ذلك رعدة البدن وتلعثم اللسان ومنشأ ذلك كله الخوف الحادث عن تصور عظمته فكيف يتصور جبار الجبابرة وملك الدنيا والآخرة فعند ذلك يحصل لك الخوف الذي هو المقصد الذاتي من العارف وكذلك يحصل الرجاء عند تصور عظمته واستشعار ان الكل منه فان ذلك باعث على رجائه وقد تأكد ذلك بالآيات الواردة في باب الخوف والرجاء وكذلك يستلزم الحياء منه لان المتصور عظمة الامر لا يزال مستشعرا تقصيرا ومتوهما ذنبا وذلك الاستشعار والتوهم يوجب الحياء من الله تعالى وهذه أمور مطلوبة من العابد بل قدر في دوام قيامك في صلواتك انك ملحوظ ومرقوب بعين كاليه من رجل صالح من أهلك وممن ترغب ان يعرفك بالصلاح فإنه يتهدا عند ذلك أطرافك وتخشع جوارحك وتسكن جميع أجزاءك