خير من سفكها ، ولم أرد بذلك إلا صلاحكم ، وبقاءكم وإن أدري لعله فتنة
لكم ، ومتاع إلى حين ( 1 ) .
فلما فرغ جلس ، وقال معاوية لعمرو بن العاص : ما أردت إلا هذا .
ثم ارتحل الحسن عليه السلام بأهله وحشمه إلى المدينة النبوية ، ولم يزل
بها حتى مات بها سنة تسع وأربعين ، على أرجح الأقوال ، لخمس خلون من ربيع
الأول على قول أهل السنة ، أو في آخر صفر على قول الشيعة .
كاد الحق أن يدال له من الباطل يوم - صفين - وأوشك محمد أن يبلغ
المرمى من جيش أبي سفيان .
وأدرك الخصم أن المحاكمة إذا كانت كلها إلى السيف فستظهر كلمة الله
ولا ريب ، وستكون نهاية الأحزاب الثانية عين نهايتهم الأولى .
أدرك الباطل ذلك بدهائه ، فجنح للمخاتلة ، وأعد القذيفة ، ورفع
المصاحف ، وقذف النار ! !
أجل ، إنه قذف النار فهلعت قلوب ، وعقدت ألسن ، وأظلمت بصائر ،
ونقضت عهود ، والتجأ الحق إلى أغماد السيف ، وبدأ يعالج الحادث ويصد الغارة .
وطال الموقف ، ولا محيد للموقف من أن يطول ، واغتيل القائد الأعلى
هامش
( 1 ) وفي رواية : ثم نزل وتوجه بعد ذلك إلى المدينة الشريفة ، وأقام بها ، وروي : أنه لما تم
الصلح لمعاوية ، واجتمع عليه الناس ، دخل عليه سعد بن أبي وقاص ، وقال : السلام عليك
أيها الملك ، فتبسم معاوية وقال : ما عليك يا أبا إسحاق لو قلت يا أمير المؤمنين ؟ قال : ما
أحب إني وليتها بما وليتها به .
الفصول المهمة : 164 ، وسيلة المآل : 333 - خ - ، الحدائق الوردية : 1 / 101 -
105 ، مطالب السؤول : 2 / 16 .