ثم دخل فلان وفلان ، وعد جماعة من المهاجرين والأنصار ، كل ذلك
يقول رسول الله صلى الله عليه وآله : سلموا على علي بإمرة المؤمنين ، فبعض
سلم ولم يقل شيئا ، وبعض يقول : عن الله ورسوله ؟ فيقول : نعم .
حتى غص المجلس بأهله ، وامتلأت الحجرة ، وجلس بعض على الباب ،
وفي الطريق ، وكانوا يدخلون فيسلمون ويخرجون .
ثم قال صلى الله عليه وآله لي ولأخي : قم يا بريدة ، أنت وأخوك فسلما
على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين ، فقمنا فسلمنا ثم عدنا إلى مواضعنا
فجلسنا .
قال : ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم جميعا ، فقال : اسمعوا
وعوا إني أمرتكم أن تسلموا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين ، وأن رجالا
سألوني أن ذلك عن أمر الله تعالى وأمر رسوله ، ما كان محمد أن يأتي أمرا من
تلقاء نفسه ، بل بوحي ربه وأمره ، أفرأيتم والذي نفسه بيده لأن أبيتم ونقضتموه
لتكفرن ولتفارقون ما بعثني به ربي * ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) * ( 1 ) .
قال بريدة : فلما خرجنا سمعنا بعض أولئك الذين أمروا بالسلام على علي
عليه السلام بإمرة المؤمنين من قريش ، يقول لصاحبه - وقد التقت بهما طائفة
من الجفاة البطاء عن الإسلام من قريش : أما رأيت ما صنع محمد بابن عمه من
علو المنزلة والمكان لو يستطيع والله لجعله نبيا من بعده ؟
فقال له صاحبه : أمسك ولا يكبرن عليك هذا فإنا لو فقدنا محمدا لكان
فعله هذا تحت أقدامنا .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 29 .