9 - أبو هريرة الدوسي :
أبو هريرة الدوسي اليماني ، اختلف في اسمه ، فقد قيل : إنه عبد الرحمان ،
وقيل : عامر ، وقيل غير ذلك ، كان من أصحاب " الصفة " يتصدق عليه المسلمون ،
وقد صحب النبي صلى الله عليه وآله ثلاث سنين ، وقيل : أربع . ووضع على لسانه
أحاديث كثيرة مما لم يروها غيره ، وما أن رأى الناس كثرة حديثه حتى ضجوا
منه ، واتهموه بالوضع ، ويدلك على ذلك ما رواه البخاري في " صحيحه " ( 1 ) : عن
أبي هريرة أنه قال : إن الناس يقولون : أكثر أبو هريرة ولولا آيتان في كتاب الله ما
حدثت حديثا ، ثم يتلو : * ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى - إلى
قوله - الرحيم ) * ( 2 ) . إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وأن
إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم وأن أبا هريرة كان يلزم
رسول الله صلى الله عليه وآله بشبع بطنه ، ويحضر ما لا يحضرون ، ويحفظ
ما لا يحفظون .
كان أبو هريرة لا يعرف الكتابة كما يحدثنا نفسه بذلك ، قال : ما من
أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أحد أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد
الله بن عمر فإنه يكتب ولا أكتب ( 3 ) .
ولا شك أن جهله بالكتابة لمما يقوي شبهة الناس من كثرة وضعه لأنه
هامش
( 1 ) ج 1 / 22 .
( 2 ) سورة البقرة : 159 - 160 .
( 3 ) صحيح البخاري : 1 / 20 ، أقول : يحتمل أن يراد من قوله : فإنه يكتب ولا أكتب - أي كان
يدون الحديث ولا أدونه - ، ولكن الذي يبعد ذلك عدم التدوين عندهم في صدر الإسلام
كما عرفت .