وترى هذا الذي عنده من طرق حديث " الغدير " الكثرة الهائلة التي
استغرقت مجلدين ، ومجلد واحد منهما أدهش الحافظ الذهبي .
هذا الرجل ، مع هذا العلم الجم ، تراه في " تاريخه " يهمل هذا الحدث
التاريخي العظيم ! ولا يشير إلى الغدير من قريب ولا بعيد ! ! لأن التاريخ
يكتب كما يشاؤه الحكام .
ولكن لما بلغه أن بعض مناوئيه ومنافسيه - كابن أبي داود البربهاري
وأمثالهما من الحنابلة - أنكر حديث الغدير ثارت حفيظته وأظهر من
علمه ما كتم ردا على منافسه ! وإبانة لجهله ، وليفضحه في الملأ ، فروى
حديث " الغدير " في هذا الكتاب في خمس وسبعين طريقا ، وأضاف إليه
مناقب أخرى كثيرة كان كتمها ! كمناشدة أمير المؤمنين عليه السلام يوم
" الشورى " ، وحديث " الطير " وأمثاله مما تجده في كتاب " شرح
الأخبار " للقاضي نعمان المصري - المتوفى سنة 366 ه - وهو قريب من
عصر الطبري ، ولعله نثر كتابه كله في " شرح الأخبار " ولو كان نقل
أحاديثه بأسانيدها لكان قد احتفظ لنا بكتاب الطبري بكامله .
ولاشتماله على فضائل كثيرة سماه ابن طاوس في ما ينقل عنه في كتاب
" اليقين " : مناقب أهل البيت عليهم السلام .
ومن ناحية أخرى . . حين ألف الطبري كتابه هذا ردا على إنكار بعض
الحنابلة سماه بعضهم " الرد على الحرقوصية " أي الحنابلة ، نسبة إلى
حرقوص بن زهير الخارجي .
وروى الذهبي في رسالته عن كتاب الطبري هذا في الأرقام : 20 ، 33 ،
41 ، 62 ، 72 ، 108 .
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 136
مساهمون: فارس حسون كريم
ص١٣٦