قال يا جابر : ربك اعلم بالغيب ، إنه لما كانت الليلة التي أسرى بي فيها إلى السماء
انتهيت إلى العرش ، فرأيت أربعة أنوار فقلت : إلهي ما هذه الأنوار ، فقال يا محمد
هذا عبد المطلب ، وهذا عمك أبو طالب ، وهذا أبوك عبد الله ، وهذا أخوك طالب
فقلت : إلهي وسيدي فبماذا نالوا هذه الدرجة ؟ قال : بكتمانهم الايمان ، واظهارهم الكفر
وصبرهم على ذلك حتى ماتوا عليه سلام الله عليهم أجمعين .
وروى أن فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين " عليه السلام " كانت حاضرة في الليلة التي ولدت
فيها آمنة بنت وهب أم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورأت مثل الذي رأته ، فلما كان الصبح
انصرف أبو طالب من الطواف فاستقبلته ، ثم قالت له : لقد رأيت الليلة عجبا ، قال لها
ما رأيت ؟ قالت : ولدت آمنة بنت وهب مولودا أضائت له الدنيا بين السماء والأرض
نورا حتى مددت عيني ، فرأيت سعفات هجر فقال لها : أبو طالب انتظري سبتا تأتين
بمثله فولدت أمير المؤمنين بعد ثلاثين سنة ، وهكذا روى : ان السبت ثلاثون سنة .
وروى أن محمد بن الفضيل الدروقي عن أبي حمزة الثمالي ، قال : سمعت علي بن
الحسين " عليه السلام " يقول : إن فاطمة بنت أسد رضي الله عنها ضربها الطلق ، وهي في الطواف
فدخلت الكعبة فولدت أمير المؤمنين " عليه السلام " فيها .
قال عمر بن عثمان : ذكرت هذا الحديث لسلمة بن الفضل فقال : حدثني محمد بن إسحاق
عن عمه وموسى بن بشار ، ان علي بن أبي طالب " عليه السلام " ولد في الكعبة ، وفى ذلك يقول
السيد الحميري في شعر له :
ولدته في حرم الاله أمه * والبيت حيث فناؤه والمسجد
بيضاء طاهرة الثياب كريمة * طابت وطاب وليدها والمولد
في ليلة غابت نحوس نجومها * وبدت مع القمر المنير الأسعد
ما لف في خرق القوابل مثله * إلا ابن آمنة النبي محمد
روضة الواعظين — صفحة 81
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٨١